Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
التاريخ الإسلامي

العولمة ومنظمة العمل الدولية


العولمة ومنظمة العمل الدولية

 

مِن المهم أيضًا في ضوء تهيئة الموارد البشرية في ظل العولمة – أن يبقى الشأنُ العمالي، من حيث التطوير والحقوق والتنمية بأشكالها، تحت مِظلَّة منظمة العمل الدولية، بدلًا من التدخل المباشر من قِبل منظمة التجارة العالمية، لا سيما ما يتعلَّق بإصدار معاييرِ العمل الدولية ومتابعتِها.

 

هذا ما أكده المؤتمرُ الوزاري الأول لمنظمة التجارة العالمية الذي عقد في سنغافورة سنة 1416هـ – 1996م، بأن منظمةَ العمل الدولية هي الجهةُ المختصة بإصدار المعايير الدولية للعمل ومتابعتها، وجدَّد التزامَ الدول باحترام هذه المعايير، وأعاد التوكيد على دعم أنشطة منظمة العمل الدولية لتعزيز المعايير المذكورة، في المؤتمر الوزاري الثالث الذي عقد في سياتل/ الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1420هـ – 1999م[1].

 

ينبعُ هذا التوكيدُ في الاستئثار بالشأن العمالي مما تراه منظمةُ العمل الدولية من الخطر في استحواذ منظمة التجارة العالمية على “كل شيء”، بما في ذلك تقديمها لفِقرة العمل، التي تنزِع إلى فرض عقوباتٍ اقتصادية على أحوال اجتماعية، تحتاج الدول إلى الوقت والخبرةِ في علاجِها، مثل: تشغيل الأطفال والنساء في أعمالٍ شاقَّة مع تدني الأجور ورداءة بيئة العمل، تلك الفقرة التي لاقت معارضةً شديدة من الدول النامية؛ لِما فيها من تدخل في الوضع السيادي لهذه الدول، وإن احتاجت إلى الخبرة الفنية العمالية النابعة من منظمة العمل الدولية[2].

 

لم تُخفِ منظمةُ العمل الدولية – من بين منظمات دولية متخصصة – هواجسها وتحذيراتِها من “خطر العولمة، واندماج الأسواق العالمية على مستقبل العمال، والتي بدأت آثارُها تطفو على السطح في زيادة معدلات البطالة، وانخفاض الأجور في الدول الأوروبية، إضافة إلى الدول النامية”[3].

 

توكيدًا على ذلك، صدر عن منظمة العمل الدولية إعلانُ المبادئ والحقوق الأساسية في العمل سنة 1418هـ – 1998م، الذي تضمنت فِقرتُه الخامسةُ عدمَ جوازِ استخدام معايير العمل لغايات تِجارية حمائية، ويركز هذا الإعلانُ على أهمية تعزيز أربعة مبادئ وحقوق رئيسية في العمل، هي:

الحرية النقابية، والإقرار الفعلي بحق المفاوضة الجماعية.

القضاء على جميع أشكال العمل الجبري أو الإلزامي.

القضاء الفعلي على عمل الأطفال.

القضاء على التمييز في الاستخدام والمهنة[4].

 

كما تمَّ في إطار منظمة العمل الدولية تكوينُ لجنة عالية المستوى خاصة بالعولمة، تُعنى بإعداد تقاريرَ منتظمةٍ حول الأبعاد الاجتماعية للعولمة، وتتألف هذه اللجنةُ من عشرين شخصية دولية مرموقة من تخصصات متعددة[5].


[1] انظر: فهد بن سعد الدوسري، مدى خضوع انتقال وإقامة العمالة الأجنبية – مرجع سابق – ص 10.

[2] انظر: عاطف السيد، العولمة في ميزان الفكر: دراسة تحليلية – مرجع سابق – ص 119.

[3] انظر: وداد أحمد كيسكو، العولمة والتنمية الاقتصادية – مرجع سابق – ص 159.

[4] انظر: سهير العريان، منظمة العمل الدولية والإعلان العالمي للحقوق الأساسية في العمل، القاهرة: مجلة العمل، يونيو 2002م، (سلسلة كتاب العمل؛ 514).

[5] انظر: تقرير منظمة العمل الدولية حول تكوين الهيئة العليا.



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى