اخبار وثقافة

تنصيب طومان باى سلطانا على مصر.. المصريون أحبوا آخر سلاطين المماليك

ثقافة أول اثنين:


تحل اليوم ذكرى تنصيب طومان باي سلطانًا على مصر خلفًا للسلطان قنصوه الغورى الذى قتل فى معركة مرج دابق وقد كان طومان باى سلطانا محبوبا إذ حظى بقبول من الشعب لشجاعته ودفاعه عن البلاد.


يقول ابن إياس عن فترة حكم طومان باى “إنه كان شابا حسن الشكل سنه نحو 44 سنة، وكان شجاعا بطلا تصدى لقتال العثمانيين وثبت وقت الحرب وحده بنفسه، وفتك فى عسكر ابن عثمان وقتل منهم ما لا يحصى، وكسرهم ثلاث مرات فى نفر قليل من عسكره، ووقع منه في الحرب أمور ما لا تقع من الأبطال، وكان لما سافر عمه السلطان الغوري جعله نائب الغيبة عنه إلى أن يحضر من حلب، فساس الناس في غيبة السلطان أحسن سياسة، وكانت الناس عنه راضية في مدة غيبة السلطان، وكانت القاهرة في تلك الأيام في غاية الأمن من المناسر والحريق وغير ذلك… وكان ملكا حليما قليل الأذى كثير الخير، وكانت مدة سلطنته بالديار المصرية ثلاثة أشهر وأربعة عشر يوما”.


تمتع طومان باي بمكانة خاصة في نفوس المصريين بالرغم من أن فترة حكمه لم تزد على ثلاثة أشهر و14 يوما فقط حتى أن المصريين انضموا لصفوف جنوده في مواجهة العثمانيين عند دخولهم للقاهرة، وظلوا يحاربون إلى جانبه حتى يأسوا وأيقنوا بالهزيمة.


وبعد عدة محاولات سعى فيها طومان باي لحماية القاهرة في مواجهة الجنود العثمانيين، ومنعهم من دخولها، هزم في النهاية وتخلى عنه الجميع، فهرب وترك القاهرة، ويقول ابن إياس في كتابه “بدائع الزهور فى وقائع الدهور” أن جنود سليم الأول أمعنوا فى قتل المصريين فى الشوارع كما تعمدوا إحراق مسجد شيخون والمنازل المحيطة به باعتباره رمزا لمقاومة طومان باي، حيث كان يجتمع فيه مع جنوده وقواده، وانتشرت الجثث فى شوارع القاهرة من مصريين ومن أتراك وجنود وأمراء كانوا موالين لطومان باى ويقول ابن إياس “ولم تقاس أهل مصر شدة مثل هذه قط“.


ورغم استباب الأمر لسليم الأول، إلا أن عنفه المفرط هو وجنوده مع المصريين وحالات الاضطرابات التي استمرت عدة أيام، دفعت لانتشار الشائعات حول عودة طومان باي، كان الناس يأملون أن يعود وينقذهم من هذا الجحيم، فحينا يقال إنه في الإسكندرية وحينا يقال إنه جمع جيشا في الصعيد، إلى أن ظهر طومان باي بالفعل مع مجموعة من الجنود في الجيزة، فتوجه إليه سليم الأول بجيوشه واستطاع هزيمته للمرة الأخيرة.


يقول ابن إياس “فلما تحقق أنه يشنق وقف على أقدامه على باب زويلة، وقال للناس الذين حوله: أقروا لي سورة الفاتحة ثلاث مرات، فبسط يده وقرأ سورة الفاتحة ثلاث مرات وقرأت الناس معه، ثم قال للمشاعلي: أعمل شغلك فلما وضعوا الخية في رقبته ورفعوا الحبل انقطع به فسقط على عتبة باب زويلة، وقيل انقطع به الحبل مرتين وهو يقع إلى الأرض، ثم شنقوه وهو مكشوف الرأس.


ويضيف: “فلما شنق وطلعت روحه، صرخت عليه الناس صرخة عظيمة وكثر عليه الحزن والأسف، وأقام ثلاثة أيام وهو معلق على الباب حتى جافت رائحته، وفي اليوم الثالث أنزلوه وأحضروا له تابوتا ووضعوه فيه، وتوجهوا به إلى مدرسة السلطان الغورى عمه، فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه هناك، ودفنوه في الحوش الذي خلف المدرسة، ومضت أخباره كأنه لم يكن”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى