اخبار وثقافة

A Shining.. الإنسان يقابل كائنا غامضا فى رواية الفائز بجائزة نوبل جون فوس

ثقافة أول اثنين:


في رواية الكاتب النرويجى جون فوس أو “يون فوسه” الحائز على جائزة نوبل مؤخرا تبدأ الأحداث من نقطة الصفر وهى نقطة روائية معتادة يتم من خلالها التمهيد لما سيجرى فى الأحداث التالية وكلما كان الحدث التمهيدى عاديا جدا كانت الأحداث التالية أكثر إثارة، هذا هو القانون الذى يتبعه جون فوس أو “يون فوسه” إذ تبدأ الأحداث من رجل يطارده الملل فينزل ليقود سيارته دون أن يعرف إلى أين يتجه يتناوب بين الانعطاف يمينًا ويسارًا، وفي النهاية يجد نفسه عالقًا في نهاية طريق الغابة. سرعان ما يحل الظلام ويبدأ تساقط الثلوج ولكن بدلاً من البحث عن المساعدة، يغامر بحماقة بالدخول إلى الغابة المظلمة.


يضيع الرجل، وبينما يشعر بالبرد والتعب، يواجه كائنًا متوهجًا وسط الغموض فيما يشبه الحلم “الساطع”.


ويصف يون فوسه الحدث التمهيدى فيقول:”نزلت لأقود السيارة وكان من الجيد أن تتحرك. لم أكن أعرف إلى أين أذهب، كنت أقود السيارة فحسب. لقد استولى عليّ الملل، في العادة لم أكن أشعر بالملل أبدًا، لكنني الآن وقعت فريسة له. لم أستطع التفكير في أي شيء أردت القيام به. لذلك فعلت شيئًا ما. ركبت سيارتي وقدتها، وعندما وصلت إلى مكان ما، كان بإمكاني الاستدارة يمينًا أو يسارًا، استدرت يمينًا، وفي المكان التالي كان بإمكاني الاستدارة يمينًا أو يسارًا، استدرت يسارًا، وهكذا ظللت أقود وفي نهاية المطاف كنت قد قدت السيارة لمسافة طويلة على طريق الغابة حيث أصبحت الأخاديد عميقة تدريجيًا لدرجة أنني شعرت وكأن السيارة كانت عالقة لقد واصلت القيادة حتى توقفت السيارة تمامًا، حاولت الرجوع إلى الخلف لكنني لم أستطع، فأوقفت السيارة، أطفأت المحرك”.


لكن الجو بارد ومظلم ولا يعرف الرجل إلى أي طريق يتجه، أو ما إذا كان سيتمكن من الوصول إلى شخص آخر سيرًا على الأقدام، في النهاية، ينطلق في الظلام الذي لا قمر فيه، وبعد فترة يأتي نحوه شكل مضيء، تتوسع معالمه بينما يتصارع الراوي مع ما يراه: “بياض ناصع، الخطوط العريضة لشخص ما، إنسان داخل بياض ناصع، نعم ربما هو هكذا”، وهنا لا يصف يون فوسه الكائن الغامض على نحو واضح إذ يبدو وكأنه أراد أن يظل غامضا حتى في كينونته.


وبينما يظل الشكل المضيء باقيًا ويظل الراوي تائهًا في الغابة، يلتقي الرجل “بطل الرواية” بوالديه المسنين، اللذين يتبين أنهما ضائعان مثله تمامًا، ويتجادلان فيما بينهما حول ما يفعلانه هناك.


وهنا ينجح يون فوسه في إيجاد توزان للأحداث حيث يظل الراوي راسخًا في المنطق حتى عندما تتكشف الأحداث مثل الحلم وكأنه يريد أن يقول :”ربما هناك شيئًا تم تجربتها فقط، لكنها لا تحدث بالفعل. ولكن هل من الممكن تجربة شيء ما فقط وعدم حدوثه”.


يذكر أن يون فوسه كاتب روائى ومسرحى نرويجى بلغ قمة مجده بالحصول مؤخرا على جائزة نوبل للآداب في نسختها الأخيرة واضعا اسمه ضمن أبرز الكتاب النرويجيين في التاريخ.


shining


 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى