اخبار وثقافة

شعبان يوسف يكتب: سميحة أيوب.. كيف رفعت اسم مصر عاليًا؟

ثقافة أول اثنين:


السيرة الذاتية أو الغيرية فى الحقل الفنى أو الأدبى أو الفكرى أو السياسى وخلاف ذلك من مجالات عديدة ومتنوعة، غالبا ما تكون مساحة ثرية وغنية بالمعلومات والوقائع والأحداث الجادة أو حتى غير الجادة لدى الباحثين، كثيرا ما يعتمدها هؤلاء الباحثون كمرجع مهم فى أبحاثهم المختلفة، وأحيانا تكون شبه مرجع رئيسى أو وحيد، رغم أن السيرة _خاصة الذاتية_ ما تكون ملغومة بكثير من المبالغات أو المغالطات أو التناقضات أو الزهو أو الانتقام التى تحفل بها عند كثير من كاتبى تلك السير، وأنا معنى هنا بالسيرة الذاتية، لأنها تكاد تكون الأكثر تداولا، أو اعتمادا رئيسيا عليها، أو الأدق مصداقية فى اعتقاد الكثيرين، خاصة لو كان كاتب السيرة شخصا ذا أهمية قصوى، فكلما علا شأنه، أو تعاظمت أهميته، أصبح كل ما جاء فى تلك السيرة شبه مقدس، فكيف يكون طه حسين أو محمد حسنين هيكل أو عمر الشريف أو نجيب الريحانى أو عبد الحليم حافظ على سبيل المثال غير دقيقين، كما أن الصدق لا بد أن يكون قاعدة أساسية فى كل ما يكتبون، ويحيط بهم من كافة الجوانب.


 


من هنا تنبثق المشكلة، والتى تكمن فى الباحثين بشكل أساسى، وليس فى المصدر كاتب السيرة، فكاتب السيرة دائما يكتب أو يسرد أو يتأمل غالبا من منطلق دوافع عديدة، وبالتأكيد فأى سيرة لا بد أن تكون انتقائية، فالمصدر يسرد بعقلية اختيارية، ويضع الأحداث والوقائع التى تنتصر له فى معظم ما يسرد، وإذا كان السارد أو الساردة من الفنانين، كان اختيار الوقائع يخضع يخضع لعملية فلترة دقيقة.


 


 


والمصدر دائما ما يحتمل المراجعة التصحيحية من قبل الباحثين، أو على الأقل تدقيق الوقائع المذكورة، وطريقة سردها، وعملية تأويلها، وتفسيرها، وشرحها، المؤرخ الذى يلتقط المصدر السيرى هنا، لا بد أن يكون محايدا بقدر ما يستطيع، فالمحايد “النيرفانى أو البيور” ليس موجودا على أرض الواقع، فهو موجود فى الأذهان فقط، والمؤرخ أو الباحث يسعى لكل الوسائل من أجل إثبات وجهة نظره، ولا أعتقد أننى سأخرج عن السياق عندما أذكر واقعة فيها الكثير من الطرافة، كما أن فيها الكثير أيضا من الدلالات، تلك الواقعة حدثت أمامى بين اثنين من المفكرين الكبار، وهما الناقد والمترجم ابراهيم فتحى، والمؤرخ الدكتور رفعت السعيد، وكان الحديث تطرق فى إحدى الندوات حول واقعة حدثت فى حرم الجامعة عام 1951 بعد إلغاء معاهدة 1936، وكان كل من الطرفين يقاتل من أجل إثبات رؤيته كما حدثت أو يعتقد، وهنا لجأ ابراهيم فتحى إلى حيلة حاسمة، وسأل رفعت السعيد: “أين كنت تقف ساعة حدوث الواقعة؟”، فرد د فعت: “كنت أراقبها من الدور الثانى”، هنا قال له ابراهيم: “وأنا كنت أقف بين الحشد الطلابى الذى وقعت فى قلبه الواقعة”، فأيقن الدكتور رفعت بصحة ما قاله إبراهيم، وهذا الأمر لا يحدث كثيرا بهذه الطريقة، ولكنه يدلّ على أن الباحث أو الشاهد أو المؤرخ، يتطرق إلى أكثر الوسائل حسما من أجل إثبات صحة ما يذهب إليه، لذا، وبدون استطرادات، لا بد من مراجعة أى سيرة ذاتية بدقة وحذر، ليس من باب تكذيب المصدر، أو اتهامه بالتزوير، ولكن على الأقل تفاديا لأى سهو أو عدم تقدير دقيق لواقعة ما، فأحيانا لا يذكر المصدر واقعة ما، يظن أن لا أهمية لها، بينما يرى الباحث بعد سنوات من حدوث تلك الواقعة بأنها تصلح كمحور لفكرة ما لم يدرك كاتب السيرة أهميتها، أو أهمية الظاهرة التى تمثلها.


مذكرات نجيب الريحانى المجهولة:


 


وهنا يحق لى أن أتحدث عن تجربتى فى نشر المذكرات المستبعدة للفنان نجيب الريحانى، والتى أثار صدورها جدلا حادا، بعضها كان حميدا، والبعض الآخر كان خبيثا وينطوى على قدر من التربص، والسؤال الذى كان يشغلنى وقتذاك هو: لماذا تمت الإطاحة بتلك المذكرات التى نشرت عقب رحيل الفنان نجيب الريحانى مباشرة؟، وكان قد قدّم لها رفيق مسيرته الشاعر بديع خيرى، وكانت قد صدرت عام 1949 عن سلسلة كتب “مسامرات الجيب”، وتقريبا تمت شبه مصادرة كاملة لتلك المذكرات، وفى 3 يونيو 1953 بدأت مجلة الكواكب تنشر مذكرات أخرى، كانت قد نشرت فى مطبوعة قديمة تعود للعام 1936 “مجلة الراديو”، ولم تذكر المجلة تلك المعلومة، وهذه المذكرات هى التى تم جمعها ونشرها فى كتاب عام 1959 بمناسبة مرور عشر سنوات على رحيل نجيب الريحانى، وليس هذا هو المهم فى هذا السياق، لكن الأهم أن المذكرات التى صدرت عن دار الهلال لا تعبّر عن نجيب الريحانى الانسان، ولا الفنان كذلك، ويزعم المنتصرون لتلك المذكرات بأنها نشرت فى حياته، وتم تقديمها من طرف رفيقه بديع خيرى، وهذا أمر مردود عليه، لأن المذكرات المستبعدة، نشرت أيضا منجمة فى حياته فى مجلة مسامرات الجيب، وتم جمعها ونشرها بعد رحيله مباشرة، وكتب لها مقدمة رفيق عمره أيضا بديع خيرى، إذن لماذا أؤكد أن تلك المذكرات الأخيرة هى التى تعبر عن شخصيتىّ نجيب الريحانى الفنية والانسانية، دون المذكرات الأخرى والشائعة، والتى تم الاعتماد عليها كمصدر وحيد لمسيرة نجيب الريحانى الفنية والانسانية؟.


 


سميحة أيوب


فى المذكرات الشائعة، وردت عبارات ووقائع وأحداث كثيرة تدين نجيب الريحانى نفسه، ومن المعروف أن الريحانى كان حريصا للغاية على وضع حياته الشخصية بعيدا عن حياته الفنية، ومن غير المعقول أن يصف الريحانى نفسه بالشخص “الفلاتى”، والذى كان قد خان صاحب الشركة التى كان يعمل فيها فى نجع حمادى، بل لا يتوقف عند ذكرها، وإخراجها فى سرد حكائى شائن، بل يتطور الأمر إلى التفاخر بمثل هذه الصفات، فضلا عن اللغة السوقية التى جاءت بها تلك المذكرات، أو على الأقل لغة ركيكة، وفيها قدر من الاستعراض الذى يتنافى مع شخصية نجيب الريحانى كما شهد له الجميع، فضلا عن هذا وذاك، ذكر الريحانى مجموعة أخبار ووقائع وأحداث توضح أنه كان سابقا على يوسف وهبى فى إشعال جذوة المسرح منذ عام 1917، ومن المعروف أن كثيرا من المؤرخين يضعون العام 1923 هو البداية الأهم للمسرح المصرى، حيث كان يوسف وهبى كان الرائد، بينما المذكرات المستبعدة تذكر يوسف وهبى كان يقلد الريحانى فى كثير من التيمات، وأشهر تلك التيمات أو الشخصيات، شخصية “كشكش بك”، والتى حاول يوسف وهبى تقليدها بشخصية “حنجل بوبو”، وعندما عرض تلك الشخصية على الخشبة، لم تنل إلا سخرية الجمهور، ولا أنسى أن المذكرات ورد فيها أن الريحانى هو أول من استقبل الشاب الصغير محمد عبد الوهاب، ومن ثم كان لا بد من استبعاد تلك المذكرات حتى تختفى تلك المعلومات تماما بعدما أصبح عبد الوهاب ويوسف وهبى نجوما ساطعة فى سماء الفن.


وهنا من الممكن أن يتساءل البعض: “إذن لماذا وافق نجيب الريحانى على شكلين من مذكراته المنشورة؟”، ولا بد من توضيح بأن من عادة كثير من الفنانين ألا يكتبوا مذكراتهم بأنفسهم، لكن هناك بعض المحررين هم الذين يعملون على صياغة تلك المذكرات، وكذلك فالفنان يثق فى من يعمل على تلك الصياغة، ومن ثم جاءت المذكرات التى نشرها الريحانى قبل رحيله، ولكى يذكر بعضا من معلومات قد فاتت عليه ذكرها فى مذكراته السابقة، وجدير بالذكر أن الدكتور سيد على يذكر بأن الريحانى له أكثر من مذكرات، ومن هنا يجب على الباحث إجراء دراسة مضمون وأسلوب لكل المذكرات لاستخلاص المذكرات الأقرب إلى شخصية نجيب الريحانى الفنية والانسانية، وأعتقد أننى حاولت ذلك بقدر ما أستطيع، كما أننى استعنت بمواد نقدية كثيرة وألحقتها بالكتاب لكتاب ومبدعين وفنانين لمحاولة فهم شخصية نجيب الريحانى المتنوعة، ومن هؤلاء: صلاح عبد الصبور، يحيى حقى، ألفرد فرج، سعد أردش، نعمان عاشور، وغير هؤلاء أوضحوا وأفصحوا عن مضمون شخصية نجيب الريحانى.


عصر النهوض النوعى فى المسرح:


من نافل القول وقديمه، أن نقول: إن عقد الخمسينات من القرن العشرين، كان عقدا شهدت فيه عدة فنون قوليه ومرأية، صعودا نوعيا لم تشهده مصرمن قبل، رغم كافة المعوقات الديمقراطية التى كانت تقف فى وجه الإبداع والمبدعين، هذا الصعود الذى شهد اهتماما مؤسسيا وفرديا لم يسبق قبل ذلك، وهذا الأمر كان مدهشا، إذ كانت السلطة الجديدة بعد ثوة 23 يوليو، حريصة على إدارة ملف الثقافة والفنون بعناية فائقة، فجندت له رجالا على درجة المسئولية فى إدارة ذلك الملف، فمن فتحى رضوان، إلى الدكتور ثروت محمود عكاشة، واللذين توليا حقيبة الثقافة والإرشاد القومى، ومن خلالهما تم اختيار مفكرين ومثقفين أداروا الحياة الثقافية والفنية بشكل سمح كثيرا لتطور الآداب والفنون، وكان هؤلاء المفكرين والمبدعين من أمثال دكتور طه حسين، ويحيى حقى، وحسين فوزى، ودكتور على الراعى، ونجيب محفوظ، ودكتور محمد عوض محمد، وغيرهم من المثقفين والمبدعين المرموقين، الذين أنشأوا عدة مؤسسات ساهمت فى توفير كافة متطلبات تطور وصعود ونهوض تلك الفنون والآداب، فنشأ المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب التى تولاها يوسف السباعى، وإنشاء مصلحة الفنون التى أدارها المبدع الكبير يحيى حقى، والذى اختار بعينه الثاقبة عددا من المبدعين والمثقفين الذين استطاعوا بحسم التغلب على كثير من المعوقات البيروقراطية _الطبيعية بحكم طبيعة السلطة_، ومن خلال مصلحة الفنون، تم إنشاء وتمتين دوائر أخرى مثل الفنون الشعبية، واختيار رجل ذى ثقافى وخبرة ومرونة هائلة، وهو زكريا الحجاوى، والذى عمل الكثير فى مجال الفنون الشعبية، ويكفيه فى ذلك الوقت، أوبريت “ياليل ياعين”، كذلك اختيار أحمد حمروش، الرجل الذى كان يربط بين وظيفة رجل الدولة، والمثقف، فأدار الفرقة القومية للمسرح باقتدار، ومحاولة كسر عصا البيروقرطية فى ظروف عصيبة، إذ فاجأته بوادر العدوان الثلاثى فى 29 أكتوبر عام 1956، ولم يكن قد مرّ على تنصيبه بضعة أيام، فأسرع بتكليف مخرجين لإعداد نصوص مسرحية تناسب الحدث، وفتح المسرح مجانا،وتغلّب على قضية حظر التجول، فجعل دخول المسرح من الساعة الثانية ظهرا، حتى الخامسة عصرا، وجعل المسرح إحدى الأدوات المهمة فى مواجهة الحدث الكبير، وتم تجييش كافة العناصر الإيجابية فى مجال الفنون عموما، وفى المسرح بالذات لتقديم ما يليق باللحظة، فى تلك اللحظة كانت الفنانة الشابة سميحة أيوب تشهد تطورا ملحوظا لفنانة مسرح عظيمة وذات حضور كبير بين كل فنانى المسرح الذين صعدوا على خشبته فى تلك المرحلة المهمة من تاريخ مصر، وتصعد بقوة وموهبة فارقة بعد ما يقرب من عشر سنوات دخولها مجال التمثيل المسرحى والسينمائى رغم كل المعوقات الاجتماعية التى واجهتها فى بداية خطواتها نحو ذلك الصرح الفنى العظيم: فن المسرح.

فى مسرحية الزير سالم
فى مسرحية الزير سالم


ذكريات


قبل أن ندخل إلى عالم الذكريات الذى فتحته أمامنا الفنانة سميحة أيوب، آثرت أن تكتب كلمة قصيرة لتقدم بها المذكرات، إذ كتبت: “عندما جلست لأكتب مذكراتى للمرة الأولى، ترددت كثيرا قبل أن أمسك بالقلم لأخط مشاهد مسيرة حياتى الفنية، ماذا أكتب، ولماذا، وكيف؟، وبعد أمسكت بالقلم بدأت الذكريات تتداعى فى خاطرى لتتحول أمامى على الورق إلى لحظات من لحم ودم ومشاهد مسرحية وسينمائية، وأحيانا مسامع إذاعية، لم تكن مسيرة حياتى مجرد لحظات عابرة فى حياة فنانة، وهبت حياتها لفنها ووطنها ولأمتها”، هذه بعض عبارات وردت فى مستهل الذكريات التى كتبتها للمرة الأولى بدعوة من الكاتبة سناء البيسى لكى تنشرها فى مجلة “نصف الدنيا” التى تصدر عن مؤسسة الأهرام، وكانت الأخيرة تديرها ترأس تحريرها، وبالفعل نشرت سميحة مذكراتها فى المجلة، وبعد ذلك تم جمعها ونشرها فى عدة طبعات، حتى أن نشرت فى الهيئة العامة للكتاب، وتنهى المقدمة بتلخيص واف للهدف الذى أرادت أن تشرحه الفنانة الكبيرة، حيث قالت: “هى رحلة كفاح ومعاناة ومتعة، تلك المتعة التى لا يشعر بها إلا فنان آمن بفنه وبإبداعه، وبقدرة هذا الفن، وذلك الإبداع على أن يرسم مسيرة وطن يطمح إلى مستقبل أفضل”.


قبل أن ندخل إلى عالم مذكرات سميحة أيوب، نقرأ مقدمتين، الأولى للكاتبة الصحفية سناء البيسى، والثانية للناقد الراحل الكبير رجاء النقاش، والمقدمتان يتمتعان بقدر كبير جدا من الإنشاء الجميل دون الوقوف عند قسمات وملامح وسمات المذكرات، أو الذكريات، مقدمتان فيهما نوع من الدعاية الواضحة، وإن كنت تمنيت من الكاتبين الكبيرين غير ذلك، لأن سميحة أيوب لم تكن مذكراتها فى حاجة إلى ذلك، ونقرأ الاستهلال الذى جاء فى مقدمة البيسى الذى يقول: “صاحبة الصوت المميز الذى يستدعينى من أى هناك، من أفكارى، من مشوارى، من شرودى، من انشغالى، من غيبوبتى، من السقوط إلى بدروم النفس، يستدعينى على الفور فأهرول إلى حضرته لأضرب تعظيم سلام وأنا واقفة فى وضع التمام على عتبته”، وهكذا تسترسل الكاتبة الكبيرة سناء البيسى فى تعظيم المذكرات دون التوقف عند أى المحطات التى تواجهنا فى الكتاب، ربما يقول البعض بأن هذا هو المطلوب فى مثل تلك المقدمات، لكننى أعتقد أن الروح الدعائية والإنشائية التى تصاحب أى كتابة دون تأملها، وتحفيز القارئ لنقاط تثيرها الكتابة، تدخل فى باب التسويق السلعى، وربما يكون هذا جائزا للعزيزة سناء البيسى، لكننى وجدته كذلك فى مقدمة أستاذى الكبير الناقد رجاء النقاش، وكنت أنتظر منه _وهو الناقد الأهم فى مصر_أن يشاغب المذكرات كما تعودنا منه، وفى حقيقة الأمر فإن ذكريات سميحة أيوب، ولا هى شخصيا تحتاج إلى مثل هذه الأمور، فهى من هى، وأرست لنفسها سلسلة من النجاحات الكبيرة على أكثر من سبعين عاما، ولم يبق سوى تأمل تلك الرحلة، والتفاعل معها بالشكل الذى يليق بها، ومما كان يدهشنى رغم أنها سميحة أيوب العظيمة، أننى كنت أفاجأ على مدى العقدين المنصرمين حتى الأعوام القليلة الفائتة، بمن يجرى تغطية لحديث تلفزيونى للفنانة، أو تغطية لندوة أو لقاء هنا وهناك، ويقول_على سبيل المثال_: “الفنانة سميحة أيوب تكشف لأول مرة أسباب انفصالها عن الفنان محمود مرسى”، وهكذا نجد موادا كثيرة من هذا النوع تتواتر فى الصحف والمواقع، وكأنها نوع من السبق الصحفى، والمفاجأة أن كل ذلك سردته سميحة أيوب فى كتابها “الذكريات” الذى نشر فى مشروع مكتبة الأسرة عام 2002، ذلك المشروع الذى ترعاه الهيئة المصرية العامة للكتاب، وتطرحه فى الأسواق بأقل الأسعار، ليصبح أوسع مشاريع النشر انتشارا، وهذا يدلّ _للأسف_ على ظاهرة أن لا أحد يقرأ، ولا أحد يتابع، حتى لو كان المؤلف فى عظمة وأهمية سميحة أيوب.


 

مشهد
مشهد


دهشة البدايات


ربطت الفنانة سميحة أيوب بين تطورها الفنى وتمثيلاته المتعدة فى المسرح والسينما والإذاعة، وبين زيجاتها الثلاثة المذكورة والمعلنة والمعروفة، وهذا ما لاحظناه فى بداية المذكرات، فبعد أن سردت دهشة البدايات، عندما سمعت من الراديو أن معهد الفنون المسرحية يطلب آنسات للانضمام إلى المعهد، وسوف تأخذ كل فتاة تنجح، مكافأة قدرها ستة جنيهات، وتوقفت سميحة عن عملية المذاكرة التى كانت تحدث على مائدة الطعام، ولفت انتباهها ذلك الخبر أو الإعلان الذى انطلق كمفاجأة لها من الراديو، ولم تتوقف المفاجأة عند ذلك الحد، بل تطورت عندما رأت زميلتها_فى المدرسة_ تماضر، وقالت لها:


(_ إيه رأيك تيجى معايا


_ فين؟


_ رايحة امتحن فى معهد التمثيل، زيارب أنجح، وستأخذ البنت اللى تنجح فى الامتحان ستة جنيه، ماتيجى معايا ياسميحة أهو نتسلى وتتفرجى) 


ودون الاسترسال فى سرد وقائع كثيرة وأحداث كلها مذكورة فى الكتاب، فهذه هى البداية التى أشعلت شرارة الفن عند سميحة أيوب عندما التحقت بمعهد التمثيل، والتقت هناك بمجموعة من الدارسين الذين أصبحوا نجوما كبارا فيما بعد مثل عمر الحريرى ونعيمة وصفى وحمدى غيث وعائشة حمدى التى أصبحت زوجة حمدى غيث فيما بعد، ولا تنسى سميحة أن تخبرنا بأن حمدى قد أبعد زوجته عن التمثيل بعدما أنهت الدراسة فى المعهد، وأثناء ذلك فى منتصف السنة الدراسية الأولى لها، جاء زكى طليمات الفنان الكبير وقال لطلّابه:


_سوف نعرض على دار الأوبرا مسرحية “البخيل” لموليير بعد شهر ونصف، وسوف تكون حصص التمثيل من خلال مسرحية البخيل  


هذه كانت الخطوة الثانية التى أدخلت سميحة أيوب المجال العملى فى التمثيل، وكان معها فى المسرحية: سعيد أبو بكر، عدلى كاسب، على الزرقانى، نعيمة وصفى، فاتن حمامة، وبعد عرض المسرحية أشاد كثيرون بها، وكتب الدكاترة زكى مبارك مقالا أشاد فيه بالمسرحية، وبالممثلة الشابة، وقال لأستاذها زكى طليمات: “هذه الشابة عندها حضور مسرحى طاغ”، وذلك أثلج صدرها، وأعطاها كثيرا من الثقة والقلق فى وقت واحد، بعد ذلك بحث عنها بابا شارو لكى يلحقها بالتمثيل فى الأوبريت الإذاعى “عذراء الربيع”، والذى ظهرت فيه باسم سميحة سامى، لأن والدتها اعترضت على أن تضع اسم العائلة “أيوب” فى القيل والقال، كما أنها ظهرت به فى أول فيلم لها، وهو “المتشردة” عام 1947، وبعد فيلم المتشردة، عرض عليها التمثيل فى فيلم يخرجه فنان تونسى، وكان معها الفنان شكرى سرحان، الذى قال لها بأنه يريد أن يخطبها، وبالفعل ذهب لكى يخطبها من والدها، لكن لم تتم الموافقة عليه، وذلك لصغر عمرها آنذاك، الذى كان ستة عشر عاما، وليس خمسة عشر كما هو شائع، حيث أن ميلادها كان فى 8 مارس 1931، وليس 1932، ولكن شكرى سرحان لم ييأس، وأوصى عليها الفنان محسن سرحان، الذى خطبها بدوره، وحدث معه ماى حدث لشكرى سرحان، ولكن سميحة لم تستسلم، وتركت منزل أهلها، وقررت الزواج من محسن سرحان، ولكن أول قرار كان قد اتخذه هو إيقافها عن التدريس، وتقليص نشاطها الفنى، وهذا مما عطلها كثيرا فى تلك الفترة، وعندما حدث الطلاق عادت مرة أخرى إلى المعهد، وبالتالى إلى التمثيل، ولكن كان أقرانها الذين بدأت معهم حققوا أشكالا من التقدم، وتجاوزوها، وكان عليها أن تبذل قصارى جهدها، وسوف نجد أن بعضا من السخط لديها قد صرّحت به وعبّرت عنه فى المذكرات، وذكرت أن الغيرة كانت مسيطرة عليه بشكل كبير، للدرجة التى كان يغلق عليها الباب فى البيت وهو خارجه، هذا ما كتبته باستفاضة فى المذكرات، ولكننى عثرت على مقال لها، كانت قد كتبته فى مجلة روز اليوسف عام 1954، وكان عنوانه: “كيف أنقذنى محسن سرحان”، واستهلت سمحية مقالها بقولها: “كانت هوايتى فى الصغر أن أشاهد الأفلام السينمائية، ثم أعود إلى البيت لأنصب فى الفناء مسرحا صغيرا أزينه ببعض الورود القديمة وأعيد تمثيل ما رأيته على الشاشة، وكانت هذه الهواية تعجب أهل البيت الذى أعيش فيه لأنها تسليهم..” ، واستطردت سميحة فى مقالها لكى تخبرنا بأن الأهل كانوا يشجعونها على تطوير مسرحها الصغير، حتى أن كبرت، وكبرت معها موهبتها، ثم التحقت بمدرسة سان جوزيف فى عام 1942_لا بد أن أذكر هنا، بأن عنصر ذكر التاريخ فى الذكريات شبه مهمل تماما_، وكونت مع صديقاتها فريقا من التمثيل لم تعترف به المدرسة، ولكنها اعترفت به بعد ذلك، وهذه كانت الخطوة الثانية، أما الخطوة الثالثة، فهى الالتحاق بمعهد التمثيل، ولكنها لم تصرّح لأهلها بتلك الخطوة حتى تسرّب الخبر إليهم بشكل ما، وهذا مما شكّل لها أزمة كبيرة، حتى أن تصل إلى قولها: “وفى وسط هذه العواصف أرسل الله لى من ينقذنى من حرجى فى شخص الزميل محسن سرحان الذى رآنى فى أحد تلك الأيام فأحبنى، وأحببته، وتزوجنا”، وأنجبا طفلهما الذى أسمياه “محمود فهمى النقراشى”، وعاشت سميحة مع محسن عاما ونصف العام، بعدها تم الطلاق، ولكنها كانت تشعر بالحسرة على ما فاتها، حيث تقول فى مقالها: “ولكن أنباء فرقة المسرح الحديث كانت تصلنى بين الحين والآخر فيملأ قلبى الحسدعلى أولئك الزميلات اللاتى كنت أعتبر أننى واحدة منهن”، ولذا راحت سميحة تطلب الطلاق بعدما تحولت حياتها إلى جحيم، ولم يكن زوجها مصدقا لما تقول بعدما كانت تعتبره منقذها الأول من حياتها الرتيبة، ولكنها أصرّت على الطلاق حتى حدث، وتختم سميحة مقالها بقولها: “إننى اليوم أعيش لفنى، ولزوجى الجديد، وتمر هذه الأحداث بذاكرتى، فأعجب كيق يتكون الفنان فى حياته”.


 


فى هذه المرحلة باحت سميحة أيوب بأن زوجا ما فى حياتها، ولكنها لم تعلن عن اسمه، ولم أستطع أن أستدل عليه من خلال متابعتى لصحف تلك الأيام، لأن الصحف والمجلات حسب حدسى، كانت تعمل حسابا لمحسن سرحان الذى تزوج فورا بعد انفصاله عن سميحة، وكان يظهر بزوجته الجديدة فى كافة المنتديات، وبالتالى لم يكن اسم زوجها الذى وصفته بالجديد متداولا أو معروفا، وهو قبل زواجها بالفنان محمود مرسى الذى تزوجته عام 1955، وهو التاريخ الوحيد الذى ذكرته فى مذكراتها، وعلى عكس محسن سرحان كان محمود مرسى الذى أعطاها حريتها بشكل كامل لدرجة الإفراط، وربما لم يصلح ذلك الإفراط للزواج، ولكنه كان سببا جديدا فى الانفصال بعد أن ارتبطت سميحة بالمسرح والإذاعة، خاصة بعد مسلسلها الناجح “سمارة” الذى قامت ببطولته عام 1955، وأحدث دويا كبيرا، وكانت شوارع القاهرة تخلو تماما أثناء إذاعة المسلسل، وكان وجود الفنان محمود مرسى فى حياتها كمثقف وفنان وزوج، دافعا مهما للغاية لكى تبدع أكثر وتصل إلى درجات عليا فى التمثيل المسرحى والإذاعى.


 


لا أريد أن أنغمس فى التأريخ الشخصى لحياة سميحة أيوب، ولكن ارتباط الخاص عندها بالعام كان واضحا تماما، حتى المعارك التى كانت تجد نفسها فيها، كان زوجها محمود مرسى يدفعها لها ويرشدها بنبل كبير، ويؤازرها، خاصة عندما دسّ البعض بعضا من الافتراءات على الفنان زكى طليمات، وتم إبلاغ لجنة التطهير بإقصاء ذلك الرجل عن منصبه، وإبعاده عن أدواره التى كان يقوم بها، وللأسف كان قائد تلك الحملة ضد طليمات، كان عبد الغنى قمر الذى يتزعم حملة التوقيعات على المذكرة التى سترسل لمجلس قيادة الثورة، وكانت هى قائدة الحملة التى وقفت ضد هذا الفعل الردئ كما وصفته.


 


ولم يكن انفصالها عن زوجها محمود مرسى مزعجا، بل كان هادئا للغاية كما وصفته، رغم أن ذلك الانفصال كان محزنا بالنسبة لها، لكنه لم يرد أن يشكل أى عقبة لها فى حياتها، وعندما كانت تطلب منه أن توافق على القيام بأكثر من دور فى أكثر من مسرحية، كان يقول لها: هذا مستقبلك، وأنت حرة فيه، ولكنه مع تقادم الأيام والزمن، لم يستطع كزوج أن يحتمل ذلك الأمر، فانسحب فى هدوء بعدما عاشت معه أياما جميلة، وظلّت تكن له احتراما طوال حياتها، وكانا قد أنجبا ابنهما علاء، وانفصلت عنه وهى متأثرة، وحائرة بين حبين، حب زوجها محمود مرسى، وحب عملها للمسرح، ولكنها انتصرت للمسرح، وآثر هو ألا يكون مزعجا لها فى ذلك، وكانت تعرف أنها فى مرحلة تكوين وتطور، فامتزجت حياتها بالمسرح، وقامت بأدوار كبيرة فى تلك الفترة، وعلى رأسها القيام ببطولة مسرحية “المومس الفاضلة” للفيلسوف الفرنسى جان بول سارتر فى نوفمبر عام 1958، التى ترجمها مازن الحسينى، وأخرجها الفنان حمدى غيث، وقامت هى بدور ليزى، والذى أطلق عليها “المومس الفاضلة”، والتى شاركها البطولة عمر الحريرى وحسن البارودى وتوفيق الدقن وحسين رياض، وكانت سميحة أيوب قد بلغت أوجا تمثيليا فى المسرح عظيما، وبالطبع كان عنوان المسرحية صادما لكثير من النقاد، حتى أنها عندما طرحت عليها البطولة، توجست، وكادت أن ترفض، لولا أنها أجرت مناقشة مع حمدى غيث، وشرح لها بأن “ليزى” بطلة المسرحية، كانت تخفى أحد الزنوج فى مواجهة العنصريين، وتكبدت أشكالا من المشقة والتعنت لكى تحميه دون أن تنتظر أى مكافأة، ولكنها كانت تقوم بذلك الدور بدافع النبل فقط لا غير، ودفاعا عن العدالة المهدورة، وعندما تفهت الدور، أحبته بقوة شديدة، ولذلك قامت به وأدته ببراعة غير مسبوقة، وقد كتب عنها الناقد الفنى كامل يوسف فى 24 نوفمبر بجريدة المساء قائلا: “وقد أمتعتنا (سميحة أيوب) بدراسة مستفيضة لمعالم الغانية من حيث اللفظ والحركة”، كما أن أنيس منصور كتب مقالا فى 25 نوفمبر بجريدة الأخبار وأشاد بها وبالمسرحية وبالعرض المصرى إشادة كبيرة، وكتب عبد الفتاح الفيشاوى مقالا فى 1 ديسمبر 1958 مقالا بجريدة القاهرة، بدأه بالإشادة بسميحة أيوب قائلا: “سميحة أيوب فى شخصية (المومس الفاضلة)، وصلت إلى أقصى طاقتها الفنية، وسيظل هذا الدور من مفاخرها، فقدأدته فى جرأة، وليونة على الرغم من الانفعالات العنيفة التى تؤلف هذه الشخصية، فإنها ترفض أن يلمسها الزنجى، وتثور فى وجهه يعطف عن السبب الذى من أجله هرب من غرفتها، ثم تنتقل إلى التفكير السريع فى حمايته، وكل انفعال من هذه الانفعالات المتتابعة له عند سميحة وقع خاص، دون أن يختلط كل انفعال بآخر”، ولم يقتصر الأمر عند نقاد الفن، ولكنه استدعى واحدا من أعضاء مجلس قيادة الثورة، وهو خالد محيى الدين الذى كتب مقالا فى جريدة المساء التى كان يرأس تحريرها، وقال: “أما من ناحية المومس، فقد أظهرت المسرحية ان بهابقية من ضمير حاولت أن تستخدمه، ولكنها استسلمت فى النهاية لظروف مجتمعها، ولكن فى ألم وبكاء”.


 


ورغم أن المسرحية نالت قدرا من تجاوب مرتادى المسرح القومى عندما تم عرضها فى مصر، إلا أن المتابعات الصحفية كانت متنوعة بين السلبى والإيجابى، بينما آثرت مجلة الغد اليسارية التى صدر عددها الفصلى فى ديسمبر 1958 ألا تقترب من الموضوع بأى كلمة، بينما نشرت مجلة روز اليوسف فى 3 نوفمبر 1958 على صفحة كاملة دون توقيع تحت عنوان “انقلاب فى المسرح المصرى” ذكرت فيه كل مسرحيات الموسم، ما عدا مسرحية “المومس الفاضلة”، كما أن محمود السعدنى كتب فى 15 ديسمبر بذات المجلة مقالا عن كافة المسرحيات المعروضة، ولكنه لم يأت أيضا على ذكر المسرحية، بينما نشرت المجلة المجلة خبرا عن يسميحة أيوب يقول: بعد أن تم طلاق الممثلة سميحة أيوب من زوجها الرسام الإيطالى الأصل، قرر الزوج مغادرة القاهرة مغادرة القاهرة إلى الأبد ليعيش فى إيطاليا، فأقامت له سميحة أيوب حفلة وداع، وفى نهاية الحفلة قبّلت سميحة زوجها السابق قبلة الوداع وتمنت له حظا سعيدا” 


هذا الحراك الذى حدث آنذاك، يدل على أن المسرحية أحدثت دويا لم يحدث من قبل، خاصة أن المرحلة كانت ثورية بدرجة كبيرة، وكانت الجزائر تشهد تعاطفا شديدا من الحكومة المصرية، وكان جان بول سارتر أحد الذين كانوا منتصرين للقضية الجزائرية، ويبدو أن تفوق ونجومية سميحة أيوب المنقطعة النظير، قد أوغرت صدور البعض فى ذلك الوقت، وبهذه المناسبة، أن تلك المسرحية تم عرضعها فى مطلع عام 1967 عند زيارة جان بول سارتر القاهرة، وشهدتها حشود من المثقفين والساسة وجان بول سارتر، تكتب سميحة قائلة: “وانتهى العرض، وإذا بسارتر وسيمون دى بوفوار يصعدان خشبة المسرح وسارتر يقبلنى ويقول لى:


_ أخيرا وجدت ألكترا فى القاهرة.


وكان سارتر فرحا وسعيدا، 


لا تكتفى الفنانة الكبيرة سميحة أيوب بسرد تاريخها الشخصى، وهو لم يكن تاريخا شخصيا بشكل محض، بقدر ما كان مرتبطا بالمناخ العام، والأحداث العامة، وبعد ارتباطها زوجيا بالكاتب المسرحى سعد الدين وهبة، ارتفعت وتيرة الارتباط بين الأحداث العامة والخاصة بشكل لا يقبل الانفصال، خاصة أن سميحة كانت تقوم ببطولة بعض أدوار مسرحياته، بالإضافة إلى أن سعد الدين وهبة كان مسئولا كبيرا فى وزارة الثقافة، وكان هذا ينعكس أحيانا عليها بالسلب، وعلى سبيل المثال أنه عندما تولى إدارة السينما، وجد أن خمسة مخرجين اختاروا سميحة لكى تلعب دور البطولة فى الأفلام الخمسة، فما كان منه إلا أن يشطب ويحذف اسمها من الأفلام الخمسة حتى لا يقال أنه كان يستغل منصبه فى الاستفادات الشخصية.


 

سميحة أيوب تتحدث
سميحة أيوب تتحدث


 


لا تريد الرغبة أن تكف عن التدفق فى قراءة تلك الذكريات، أو السيرة الذاتية، والتى لا تكتمل فائدتها وجدواها، إلا بالتدقيق التاريخى من خلال الوثائق والأصول التى لا تنتهى، وهذا يعنى أن تلك الذكريات تمثل ركنا أصيلا فى بناء الذاكرة، وبناء مدونة تاريخية عظيمة، لأن صانعى ذلك التاريخ عظماء وجادين، واستطاعوا أن يؤدوا أدوارهم بأكثر مما ينبغى، وعلى رأس هؤلاء الفنانة الكبيرة سميحة أيوب.


 


وقد اعتمد ما كتبه شعبان يوسف على عدة مراجع منها، شعبان يوسف، المذكرات المجهولة لنجيب الريحانى، دار بتانة 2018، مذكرات نجيب الريحانى، دار الهلال، عام 1959، سميحة أيوب، ذكرياتى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2017، سميحة أيوب، مجلة روز اليوسف، العدد رقم 1361، 12 يوليو 1954، كامل يوسف، المسرح القومى، موسم 1958_1959. 


 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى