اخبار وثقافة

يعقوب صنوع المثير للجدل.. بين التشكيك فى ريادته المسرح المصرى والاعتراف بالتأثير

ثقافة أول اثنين:

يبدو يعقوب صنوع الذى ولد فى القاهرة عام 1839 شخصية روائية بمعنى أنها تصلح لتكون من أبطال الروايات فمن الثابت أنه ولد فى باب الشعرية لكن هناك جدل حول جنسيته ما بين كونه مصري أو إيطالى، كما أن يعقوب صنوع له إسمان فهو يعقوب صنوع وجيمس سنوا أو الخواجة جيمس سنوا بالتحديد فى أقوال أخرى، إضافة إلى ذلك كان الرجل ملما بأكثر من عشر لغات كما كان يكتب بأكثر من لغة وعاش فى أكثر من بلد منها مصر وإيطاليا وفرنسا وكان مقربا من الخديوى إسماعيل ثم نفاه الخديوى نفسه إلى فرنسا.


 


يؤكد الدكتور سيد على إسماعيل فى مقال منشور فى العدد 700 من مجلة مسرحنا التى تصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة بتاريخ 25 يناير 2021 أن يعقوب صنوع ليس مصرياً، وإنه “إيطالي” لأنه كتب ونشر أربعة كتب كاملة باللغة الإيطالية أثناء وجوده في مصر، ولم يكتب كتاباً واحداً باللغة العربية بوصفه مصرياً ابن مصري طوال الأعوام التي عاشها في مصر!! والكتب هي: كتاب مفقود نُشر باللغة الإيطالية عام 1868 أهداه إلى ثري إيطالي صاحب بنك يعيش في القاهرة! والكتاب الثاني “العربي العجوز” ونُشر باللغة الإيطالية عام 1869 في 48 صفحة، وأهداه صنوع للثري الإيطالي أيضاً الكوماندتور “ماركو دي موربورجو دي نيلما” وقد اكتشفت هذا الكتاب وأعادت نشره منذ عامين الدكتورة وفاء رؤوف بقسم اللغة الإيطالية بكلية الآداب جامعة حلوان وفقا لسيد على إسماعيل.


 


والكتاب الثالث مسرحية “الأميرة الإسكندرانية” نشرها صنوع عام 1875 باللغة الإيطالية، والكتاب الرابع والأخير مسرحية “الزوج الخائن” ونشرها أيضاً صنوع باللغة الإيطالية عام 1876 مضيفا: وهذه المسرحية قمت بتصويرها من الأصل الموجود عند الدكتورة نجوى عانوس قبل عام 2001، والكلام لسيد على إسماعيل.


 

ريادته للمسرح المصرى


 


اختلف البعض على ريادة يعقوب صنوع للمسرح المصرى وأيدها الكثيرون، وخرجت فيه العديد من الكتب والمؤلفات من بينها كتاب “يعقوب صنوع رائد المسرح المصري ومسرحياته المجهولة” دراسة إبستمولوجية للدكتورة نجوى عانوس، وذلك ضمن سلسلة إصدارات خاصة بالهيئة العامة لقصور الثقافة.


 


ويؤكد هذا الكتاب ريادة صنوع للمسرح، إذ حوى على الكثير من الأخبار والتي تؤكد ريادة صنوع للمسرح المصرى بالاعتماد على الدوريات الصادرة من 1870 – 1872 أي فترة عرض صنوع لمسرحياته.


 


وفى الفصل الأول تؤكد الدكتورة نجوى عانوس أن يعقوب صنوع حمل على عاتقه إبراز التراث الشعبي، كما تأثر بالمسرح الغربي كل هذا ظهر واضحا في مسرحياته المسماة باللعبات التياترية.


 


أما الفصل الثانى فخصص لدراسة عالم صنوع الفكري في مسرحياته الصحفية وفي مسرحياته الصحفية المصورة، وكيف استنطق صنوع الصور وأخرج مسرحياته على صفحات المجلات عن طريق الصور.


 


وأشارت إلى أن صنوع دافع في مسرحياته عن المصريين ودعا لأن يسود العدل بينهم، وسخر من فساد القصر، ورجالات زمانه، وأخذ على عاتقه فضح مظاهر التخلف، ومقاومة الظلم، واختتم معظم مسرحياته بنهايات ثورية، تمثلت في رفض ممارسات الحاكم المتعسفة ضد الناس، وقد أدى ذلك إلى إغلاق مسرحه.


 


وقد ذكر هو نفسه أن من أسباب الإغلاق مناداته بالحرية والعدالة في مسرحية “الوطن والحرية”، ودعوته في بعض الروايات إلى “أنه لا ينبغي على حضرات ذوات مصر أن يعاملوا الفلاحين بقسوة، وأن يسعوا في حرية وتقدم المصريين”.


 


ولفتت إلى ما جاء في مجلة “أبو نظارة” التي كان يقوم بتحريرها يعقوب صنوع، وما كتبه هو نفسه من أن علي مبارك هو الذي سعى وراء قرار الإغلاق بسبب الغيرة منه، حيث قال في العدد الأول في عام 1880 :”فلما أنشأت التياترو العربي، الناظر المكَّار علي باشا مبارك، مني غار، خصوصاً عندما أمره أفندينا يزيدني المهية، حالاً أمر برفتي من المدارس الملكية”.


 


وفى كتاب زكى طليمات “التمثيل.. التمثيلية.. فن التمثيل العربي” ورد التالى: ألف «أبو نضارة» فرقة من الشباب، هواة المسرح، تولى هو تدريبهم وقيادتهم؛ فكان للفرقة مديرها، وكاتب مسرحياتها، ومخرجها، وممثلها الأول. وظلَّت هذه الفرقة التي أطلق عليها اسم «فرقة الكوميدي» تعمل من 1870–1872 على «مسرح الكوميدي»، وقدَّمت خلالها حوالي ثلاثين مسرحية، بعضها من خمسة فصول، والبعض الآخر من فصل واحد، ثم توقفت عن العمل بعد ذلك، وهناك رأى يؤكد أن السبب في توقف الفرقة ثم تسريح أعضائها هو أن «أبو نضارة» تناول في إحدى مسرحياته نقد حالة اجتماعية خاصة، لعلها مسألة تعدد الزوجات، فحسب الخديو إسماعيل حاكم البلاد والمتصرف في أمورها أنه هو المقصود بهذا النقد، فكان أن أصدر أمرًا بنفي «أبو نضارة»، فسافر إلى باريس تاركًا فرقته التمثيلية تختفي على مهل”.


هناك أيضا كتاب أحمد عبدالرازق أبو العلا “دفاعًا عن تاريخ المسرح المصري” والذي يؤكد فيه الريادة المصرية للمسرح العربي علي يد صنوع في ضوء السياق التاريخي الذي ارتبطت به قضية ريادة يعقوب صنوع للمسرح المصري مؤكدا ريادة صنوع للمسرح المصري بلا جدال ، نافيا عنه كل الاتهامات التي قيلت في حقه.


 


لكن الدكتور سيد على إسماعيل ينفى هذه الريادة فيقول فى العدد 644 من مجلة مسرحنا الذى صدر بتاريخ 30ديسمبر2019 : “منذ البداية، يجب أن نتفق على أن معياري في نفي ريادة صنوع للمسرح العربي في مصر، قائم على عدم تصديق كتابات صنوع في مذكراته وفي صحفه، إلا إذا وجدت تأكيداً عليها من مصادر أخرى!! بمعنى أوضح: لا يمكن لباحث أن يقبل أن يكون مصدره الوحيد والأوحد مذكرات شخص واحد!! وبمعنى أكثر وضوحاً: أن (جميع) الكتابات المكتوبة والمنشورة حول ريادة صنوع للمسرح العربي في مصر مصدرها الوحيد مذكرات صنوع وما كتبه بنفسه عن نفسه في صحفه، أو ما كتبه أصدقاؤه عنه في صحفه!! وبالتالي فأنا على استعداد لقبول أن يعقوب صنوع المصري هو رائد المسرح العربي في مصر منذ عام 1870 إلى 1872، إذا وجدت إشارة لهذه المصرية وهذه الريادة في الصحف أو الوثائق أو المذكرات أو اليوميات أو الأقوال المنشورة منذ عام 1870 إلى 1878 أثناء وجود صنوع في مصر، وقبل سفره إلى فرنسا!


 

يعقوب صنوع والماسونية


يقول الدكتور نبيل بهجت فى مقال له بموقع الهيئة العربية للمسرح عن كتاب الدكتورة نجوى عانوس “يعقوب صنوع رائد المسرح المصري ومسرحياته المجهولة”: جاء الفصل الأول من الكتاب تحت عنوان عالم يعقوب الفكري التي تقف على ماسونية يعقوب صنوع وأثر الحركة الماسونية في المجتمع آنذاك وعلاقة صنوع بالمصلح الاجتماعي الثوري جمال الدين الأفغاني الذي كان عضوا بمحفل كوكب الشرق الماسونى.


 


وتؤكد الدكتورة نجوي عانوس أن ماسونية يعقوب صنوع هي ما دفعه لتفريغ اسمه من الدلالة الدينية، فيعقوب دلالته عربية مسلمة لذا اختار لنفسه جيمس ليفرغ اسمه من الدلالة الدينية.


 


 وتنهي د.نجوي عانوس الفصل الأول بمقولة عبد الوهاب المسيري “إن يعقوب صنوع عبقري يهودي وثمرة رائعة للمجتمع المصري العربي الاسلامي بتركيبته وعراقته وتسامحه ومع هذا لابد أن نشير الي أن البعد اليهودي قد يفسر حركية يعقوب صنوع الزائدة وقدراته الفائقة على التحرك داخل تشكيلات حضارية مختلفة واستيعابها وتعلمها العديد من اللغات ومع هذا يظل انتماؤه الي مجتمعه والمصري العربي المسلم هو العنصر الأكثر تفسيرية”.


 


ويؤكد الدكتور سيد على أسماعيل فى مقال نشر فى مجلة مسرحنا العدد 708 عن ماسونية يعقوب صنوع: تحدثنا من قبل عن ماسونية صنوع؛ كونه يحمل درجتي “ماهر ماسوني” عام 1868، ودرجة “أستاذ ماسوني” عام 1879، ونشرنا صورة الشهادة الدالة على ذلك، كما أن أول كتاب له وهو “العربي العجوز” المنشور بالإيطالية عام 1869 يحمل بعض الأفكار الماسونية! وقد أشرت في أحد هوامش كتابي “محاكمة مسرح يعقوب صنوع” إلى كتابات صنوع عن الماسونية في صحفه منذ عام 1879 إلى 1910، أما الباحثة «ريهام عبده» فقد رصدت مئات الصفحات عن ماسونية صنوع وكتاباته في صحفه طوال أكثر من ثلاثين سنة في رسالتها للماجستير، التي أشرنا إليها من قبل، ناهيك عن تحديدها – في الرسالة نفسها إلى الكثير من الرموز الماسونية المنشورة في صحف صنوع وفي ترويستها لعشرات السنين! فقد وضع صنوع شعار الماسونية في ترويسة صحيفته «الحرية – المساواة – الإخاء»، وهذه الكلمات كانت توضع بين عمودي الماسونية المشهورين لهيكل سليمان!! وفي أحيان كثيرة كان يضع الشعار في الترويسة بين غصني نبات «الأكاسيا» الذي يرمز إلى رابطة الإخوة والاتحاد بين أعضاء الجمعيات الماسونية، هذا بالإضافة إلى أهم رمز ماسوني «المثلث والفرجار» وهو رمز مهندس الكون الأعظم، الذي كان يعلو هيكل سليمان في ترويسة صحف صنوع!


 


وربما يرى البعض أنني أتجنى على صنوع، لذلك أربطه بالماسونية رغم أن بعض أعلام عصره كانوا أعضاء في الماسونية! وهذا احتمال وارد؛ ولكن لم يكن هؤلاء الأعلام يحملون شهادة ماسونية رسمية بأنهم حصلوا على درجتي «ماهر وأستاذ»، ولم يكونوا رؤساء محافل ماسونية مثل صنوع! ولم يضعوا شعارات الماسونية ورموزها في ترويسة صحفهم! ناهيك عن أن بعض هؤلاء الأعلام خرجوا من الماسونية عندما اكتشفوا أهدافها الحقيقية، خلافاً لصنوع الذي ظل ماسونياً حتى مماته، وبعد مماته!! وكفى أن شاهد قبره في باريس منذ وفاته وحتى الآن يحمل رمزين ماسونيين: الأول شاهد قبره نفسه، وهو «المسلة الفرعونية» التي ترمز إلى الحياة الأبدية في المفهوم الماسوني، والتي فسرها البعض بأنها رمز لتمسك صنوع بفرعونيته كونه «مصري ابن مصري!!»، والرمز الآخر غصن نبات «الأكاسيا» – الموجود على المسلة – ويرمز إلى رابطة الإخوة والاتحاد بين أعضاء الجمعيات الماسونية، والذي ظنه البعض «غصن زيتون» رمزاً للسلام!! وهذا يعني أن يعقوب صنوع عاش ماسونياً ومات ماسونياً، ودفن في قبر ماسوني، ترعاه الماسونية حتى الآن، كما هو واضح من صورة قبره!


 

أعمال يعقوب صنوع 


أصدَرَ يعقوب صنوع العديد من الصحفِ السياسيةِ الساخِرة، أهمها “أبو نظارة زرقاء” وعندَما نفى إلى فرنسا تابع إصدارَ جريدته هناك، وكانَ أحيانًا يصدرها باسمِ “الحاوي” أو “الوطني المصري”  أصدَرَ كذلكَ «أبو زمارة»، و«العالَم الإسلامي»، و”الثرثارة المصرية” كما أنشَأَ جمعيتَينِ عِلميتَينِ أدبيتين أطلَقَ هما “مَحفل التقدم”  و”محفل محبي العِلم”.


كتَبَ العديدَ مِنَ المسرحياتِه ذات النقد الاجتماعي، التي كتبت بأُسلوبٍ كوميدي، ومِنها: “أبو ريدة وكعب الخير”،  و”الأَمِيرة الإسكندرانية” و”الصداقة”، و”العلِيل”، و”بورصة مِصر” و”الدرتين”، و”موليير مِصر وما يُقاسِيه”، و”مدرسة النساء”، وغيرها وقد توفى في باريسَ عامَ 1912 ميلادية.


 


ومن مسرحيات يعقوب صنوع وفقا لكتاب الدكتورة نجوى عانوس عدد من اللعبات التياتيرية منها القرادتي، حكم قراقوش، بالوظة أغا وعدالته، الدخاخني، زمزم المسكينة، جرسة إسماعيل ومن المسرحيات المصورة: سلطان الكنوز، وملعوب الحدق، ومحاورة بين سي مرجان أغا والشيخ منصور، وعصبة الأنجال على الوزير الدجال، والبارلمنتوا المصري، والجهادي وشيخ الحارة.


 

نماذج من مسرحياته


من مسرحيات يعقوب صنوع “أبو ريدة وكعب الخير” وهى مسرحية كوميدية غنائية باللهجة  العامية، تسرد حكايةَ العاشق البَربريِ “أبو ريدة” ومعشوقته “كعب الخير”، وتلقى المسرحية الضوءَ على مهنة “الخاطِبة” أو “الدلالة” الَتي كانَت شائعة قديمًا في مِصر.


 


هناك أيضا مسرحية الدرتين وهى مسرحية اجتماعية قصيرة، كُتبت بالعامية تناقش قضية تعدد الزوجاتِ فهناك “صابحة” الزوجة الأُولى التى تحاول التماسك أمام زوجها مع وجودِ زَوجةٍ ثانيةٍ له، بل تصدقه أيضا عندما يخبرها أنه أقبل على الزواجِ مرةً أُخرى مِن أَجلِ راحتِها لكنها تغلى من الغيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى