اخبار وثقافة

خالد دومة يكتب: بُكائيات.. شارد عن الطريق

ثقافة أول اثنين:


فى طريقنا نحو الموت، نتضائل، ننكمش، نفقد أجزاء منا فى الطريق، ونظل نتساقط، تتسرب من بين أيدينا الأشياء، شيء من الذاكرة، وشيء من القلب، والشعور يتحرر من ربقة اللحم والدم، وحين نصل إلى عتبة الموت، لا يبقى منا سوى جذوة من نار، تخفت عند النفس الأخير.


كانت الحياة قبل موت أبيه تناديه.. تقبل فاه… تغازله، تتمنى رضاه


لم أكن أعلم أن الذى فقد أباه…. فقد بفقده ذراعيه



عندما كان يعود أبى فى المساء 


يُجلسنا على ركبتيه المتعبتين 


كنا نمنحه القوة والصلابة… نشد عزم قلبه المنهوك 


كانت ابتسامة أُختى الصغيرة.. التى مازالت فى عامها الأول


تمسح ما تراكم من عناء 


كانت إبتسامتها.. وقود جسده الكبير.. تنفُذ عبر أوردته


تمنحه الحياة



عندما مات أبى 


وقفت العصافير فوق الأشجار دقيقة من حداد 


وكفت عن الغناء 


توقفت الرياح لحظة…عند سماع النداء 


أنطفأت الشمس.. أسدل القمر ستائر الضباب


كنت تائهاً أتعثر فى طريقى بين صراخات الثكالى



 فى شرقنا يموت كل شيء جميل


صغيراً ك أبي….. ك الحب.. ك صوت العصافير


وإن لم يمت.. اغتالته الأيدى الآثمة.. عند الصبا ….أو خلسة قبيل الفجر


فلا يسمع غير صرخات الضحايا بعد فوات الأوان… مات



على حافة قبر أبى شجرة صبار قديمة 


غرستها الأيدى التى صارت تراب 


لكنها صامدة فى خشوع


صابرة على توالى الأزمنة والفصول 


باقية لا تئن..


 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى