اخبار وثقافة

العقل المصري أقرب إلى الأوروبى أم الشرقي؟.. ما قاله طه حسين

ثقافة أول اثنين:


مرت على مصر حضارات عدة على مر التاريخ وتأثيرات متنوعة ومختلفة التوجهات من ناحية الجغرافيا والتاريخ لكن هل استوعب العقل المصرى كل تلك الحضارات التى مرت عليه والتى تبادل التأثير معها بنفس الدرجة وهل هو أقرب للعقل الأوروبى أم الشرقى، هذا ما تناوله طه حسين فى كتابه مستقبل الثقافة فى مصر، وهو كتاب من أِشهر الكتب الذى أصدرها الكاتب الكبير


في الجزء الأول من كتاب مستقبل الثقافة في مصر يتناول طه حسين العقل المصري مؤكدا أنه أقرب إلى العقل الأوروبي وبالتالي العقلية اليونانية وليس العقل الشرقي ويؤكد في كثير من أجزاء الكتاب أن مصر وإن كانت شرقية من الناحية الجغرافية ولكنها غربية العقل وأن المصري أقرب عقلياً الي الأوروبي والايطالي والفرنسي عن الهندي والصيني والشرقي بصفة عامة نظراً لاتصال مصر علي مدار عدة قرون بحضارة البحر المتوسط.


مستقبل الثقافة فى مصر طه حسين


 


ويؤكد طه حسين فى كتابه الصادر عام 1938 أن أقرب حضارة لنا هى أوروبا واليونان من حيث المخزون الثقافي، ويركز على فكرة أن العقل المصرى مبنى على الفكر والثقافة الفرعونية-الأوروبية “اليونانية الرومانية” وعليه فلا علاقة له بالشرق وإنما يتصل اتصالا معرفيا بالغرب.


ويشدد طه حسين على أن مستقبل الثقافة في مصر مرتبط ارتباطا قويا بماضيها البعيد، فلا يمكن فصل الثقافة المصرية القديمة عن مصر الحديثة، ولا فصل تاريخ مصر القبطية عن عصرنا الحديث.


ويقول طه حسين فى الكتاب: “مصر ثقافيا وحضاريا، هي دولة غربية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من دلالة، فالعالم ينقسم إلى حضارتين لا ثالث لهما، الأولى، تأخذ جذورها من الحضارة المصرية القديمة وفلسفة اليونان والقانون الرومانى. والثانية، تأتى من الهند”.


 


وشغل الدكتور طه حسين العديد من المناصب، والمهام، منها عمله كأستاذ للتاريخ اليوناني، والروماني، وذلك في عام 1919 بالجامعة المصرية بعد عودته من فرنسا، ثم أستاذاً لتاريخ الأدب العربي بكلية الآداب وتدرج فيها في عدد من المناصب، ولقد تم فصله من الجامعة بعد الانتقادات، والهجوم العنيف الذي تعرض له بعد نشر كتابه “الشعر الجاهلي” عام 1926، ولكن قامت الجامعة الأمريكية بالقاهرة بالتعاقد معه للتدريس فيها.


وفي عام 1942 أصبح مستشاراً لوزير المعارف ثم مديراً لجامعة الإسكندرية حتى أحيل للتقاعد في 16 أكتوبر 1944، وفي عام 1950 أصبح وزيراً للمعارف، وقاد دعوة من أجل مجانية التعليم وأحقية كل فرد أن يحصل على العلم دون حصره على الأغنياء فقط ” وأن العلم كالماء، والهواء حق لكل إنسان”، وهو ما قد كان بالفعل فلقد تحققت مجانية التعليم بالفعل على يديه وأصبح يستفاد منها أبناء الشعب المصري جميعاً، كما قام بتحويل العديد من الكتاتيب إلى مدارس ابتدائية، وكان له الفضل في تأسيس عدد من الجامعات المصرية، وتحويل عدد من المدارس العليا إلى كليات جامعية مثل المدرسة العليا للطب، والزراعة، وغيرهم.


أثرى طه حسين المكتبة العربية بالعديد من الأعمال والمؤلفات، وكانت هذه الأعمال الفكرية تحتضن الكثير من الأفكار التي تدعو إلى النهضة الفكرية، والتنوير، والانفتاح على ثقافات جديدة، هذا بالإضافة لتقديمه عدد من الروايات، والقصة القصيرة، والشعر نذكر من أعماله المتميزة “الأيام” عام 1929، والذي يعد من أشهر أعماله الأدبية، كما يعد من أوائل الأعمال الأدبية التي تناولت السيرة الذاتية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى