اخبار وثقافة

محمد بدوي يكتب: لماذا يكتب رفعت سلام

ثقافة أول اثنين:


ننشر مقال الناقد الكبير الدكتور محمد بدوي، الذي نشر كشهادة تحت عنوان “لماذا يكتب رفعت سلام” في كتاب “مضيئًا على حدِّ انتصافِ الليل” للكاتب والناقد أحمد سراج، والذي أهداه الأخير لـ”اليوم السابع” بالتزامن مع مرور الذكرى الثانية على رحيل صاحب “وردة الفوضى الجميلة” الذى رحل عن عالمنا في 6 ديسمبر عام 2020.


لا يمكن فهم إنجاز رفعت سلام إلا حين نفهم انتماءه لجيل السبعينيات السياسي والشعري، أعني أن نتذكر أن هذا الجيل جوهره التمرد، أبناء مدارس يوليو التي امتدت إلى القرى الفقيرة، وأنتجت جيلاً من الحالمين بتغيير الواقع، بمزيد من الاندماج في الحداثة وقيم العدل، ثم استيقظوا على الواقع المر، وزيف شعارات السلطة فتمردوا على أبيهم الرمزي في الشعر والحياة والسياسة، من هنا نفهم تجلي هذا التمرد في التجريب المتواصل، والبحث عن أشكال شعرية تتجاوز الأشكال التقليدية، وعن لغة متفجرة بما هو كثيف ومادي ومربك.


وكل هذه السمات تتجلى في شعر سلام الذي اتسم بالمحاولة المستحيلة للتوفيق بين الشرق والغرب، بين الجسدي المادي والعاطفة المتقدة للروح، في شعر السلام توتر البحث عن شكل يجب تجاوزه برغم إغراء الإقامة فيه، ولغة لا تستسلم لهدوئها واستقرار شفرتها واعتداد باللاوعي الكثيف، لكن مع رقابة الوعي الحاد.


هذه المفارقة جعلت من قصيدة سلام بِنية لا تستقر على حال، فهي حال من من التوتر الدائم، الذي يتوق لصهر المتناقضات، لهذا كانت ترجمات سلام للنصوص المؤسسة للحداثة في الأدب العالمي، مثل نصوص بودلير ووالت ويتمان وغيرهما.


 أدى سلام ما كلفه به حلمه ومضى تاركًا خلفه آثاره الجميلة والنافعة في أن، بعد أن قال كلمته في التراث حيث بحث عن المضيء والإبداعي فيه، وفي الحداثة حيث تبنى نصوصها المؤسسة، وفي واقع قومه الذي خبره في الألم والعوز والسعي الإنساني للحرية والعدالة.


 


 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى