Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخبار وثقافة

“نساء السل”.. مجموعة قصصية للسورى ريبر يوسف.. تعرف عليها

ثقافة أول اثنين:

صدر حديثًا عن دار ممدوح عدوان للنشر، مجموعة قصصية بعنوان “نساء السل” للكاتب السوري ريبر يوسف، وتدور عوالمها حول صراع النساء مع مرض السل، وصراعات الإيزيديين، والقهر والاغتراب.


 


تدور أحداث المجموعة القصصية “نساء السل” حول قصص تبدأ، وتتطور، وتتعقد، وتنقطع قبل أن تستأنف من جديد، بطلاتها: سيرانه، سلتي، سلمى، خنسي، عيشانه، نساءٌ تقاطعت سبلهن ومصائرهن في تلك المنطقة الساحرة من شمال شرق سوريا، التي عبثت “سكة قطار برلين بغداد” بها وبمصائر سكانها.


 


من سهول ماردين، ومدينتي: عامودا، ورأس العين، وقرى: شورك، وكوندك، وتل حلف، تهمس هؤلاء النساء بالأسرار بأصواتهن الخفيضة المتقطعة الممهورة بالخوف والمرض. لكن حكاياتهن وأغنياتهن تتجاوز صراع أجسادهن مع مرض السل، وصولا إلى تخليد صراعات الإيزيديين، والسريان، والأرمن، مع القهر، والمذابح، والاغتراب الأزلي.


 


في نساء السل، يوغل المؤلف بلغته الشعرية، وحساسيته الخاصة في استكشاف المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا، بما فيها من تنوع: إثني، وديني، وعرقي، متكئا على بحث تاريخي، وجغرافي، وأنثروبولوجي معمق لما يعيشه الناس في تلك البقعة من الأرض، لكنه عبر عمله هذا يخلق فضولا للتنقيب في التاريخ مرة أخرى، بعد أن بات لشمال شرق البلاد وجه امرأة.


 


ومن أجواء المجموعة القصصية نقرأ:

 


“خطوات الخيول تحت الأحمال نثرت نور القمر، واستودعته الصخور والحجارة المنتشرة على أقدام جبال ماردين. سرعان ما قضم الحصان العشب المشبع بالضياء وحمحم؛ إذْ أفلت (كالو) العنان له، سعر نار المشعل بزفراته الحادة، ومررها على أسطح الصخور كأنه يقرأ بواطنها، حتى هدأت عيناه في صورة الشمس المنقوشة على إحداها. أدار رأسه صوب (سلتي)، صحح موضع الضماد حول معصمه الأيسر، كان قد شقه بخنجره وعبأ موضع الجرح ملحا، فيتوجس بالألم، وينتصر على النوم في الليالي العديدة القادمة.


 


رفع المشعل إلى مستوى وجهه فتزمل بالضوء، ومرر راحة يده اليسرى على لحيته المخضبة الطويلة. زفرت (سلتي) المترجلة تحت شال كممت به وجهها، قبضت على المشعل وحركت رأسها الممسوس بالشعاع المتراقص كجناحي فراشة متأهبة، وبسطت نظراتها نحو (كالو)؛ إذْ نكت أسفل الصخرة بخنجره، وأخرج من باطن التراب صندوقا معدنيا بحجم كف المتربص، كمم نار المشعل بالتراب فاستسلم وانطفأ، من ثم أكملوا صعود سلسلة الجبال المتشربة بنور القمر يجرون وراءهم آثار أنفاسهم الوازنة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى