Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
التاريخ الإسلامي

تعريف بكتاب: (المدرسة التوحيدية: دراسة تاريخية وصفية)


تَعرِيف بكِتَاب:

(المدرسة التوحيدية.. دراسة تاريخية وصفية)

 

المعلومات الفنية للكتاب:

عنوان الكتاب: المدرسة التوحيدية.. دراسة تاريخية وصفية.

اسم المؤلف: عمار بن محمد بن أعظم.

رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى عام 1443هـ.

حجم الكتاب: يقع في غلاف وعدد صفحاته (122) صفحة.

تقديم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: خالد بن محمد الغيث، أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى.

 

المقدمة:

الحمد لله الذي اصطفى مكَّة من بين كلِّ البقاع وطهَّرها، واجتبى زمزم وجعله أنقى المياه وأبرَكها، واختار نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم، وأنزل إليه أعظم كتبه وأحكمها؛ أما بعد:

فقد غدت بكَّة بفضل الله تعالى مأرز العلم وقبلة المسلمين، ولم يتوقَّف عن أروقةِ حَرمِه دويُّ القراء وهُتافات المدرسين، بل ظلَّ وما زال جامعةً[1] لأهل العلم معلِّمين ومتعلِّمين، يجمعون فيه بين العبادة وثني الرُّكب لتلقِّي العلم المبين، وينهَلون من الحِلق والدُّروس التي تعقد في الأروقة كلَّ حِين، ففي أيِّ وقت حدَّقت وجدتهم بين تعليم وتبيين، لا فرق بين عشيِّ وإبكار ولا بين عِشاءَين، فمواقيت الصَّلوات مواقيت للدُّروس والحَلقات، فكانت تُعقد بعد كل صلاة وفي الضحى والسَّحر وغالب الأوقات، ولم يكونوا يقتصرون على العربية أشرفِ اللُّغات، بل كانت مجالس العلم قائمة بعددٍ من الألسنة واللَّهجات، واسأل أروقة الحرم المكِّي تحدِّثك عن تلك الحلقات [2]، “فما تجد حصوةً أو رواقًا ليس فيه حلقة من حلقات الدروس الدينية أو اللغوية أو غيرهما”[3]، “ومن النَّادر أن تتوقف المحاضرات نتيجة هطول الأمطار”[4].

 

ولم يُقم المسلمون حضارتهم في مكَّة وحسبُ، بل تركوا بصماتهم في كلِّ عاصمةٍ من عواصم الإسلام، ونَقشوا على جدار التاريخ حضارة تعجَّب منها باحثو الحضارات، “ومن وقف على تاريخ العرب والإسلام، وعلى الأخص تاريخ الحضارة الإسلاميَّة راعته تلك الوثبة الثَّقافية، وأخذ بمجامع قلبه ذلك الانفتاح لشتَّى المعارف والفنون، تصبُّ في بحر العلوم العربيَّة النَّامية باستمرار، وأدهشته تلك الوفرة في المدارس ودور الكتب العربيَّة وخزائنها في الشرق والغرب التي تعطي دليلًا قاطعًا على جهود جدودنَا الذين أطفؤوا نور عيونهم لينيروا عقولنَا، وأحرقوا أعصابهم لينمُّو جسومنَا، وهدموا أنفسهم ليَبنُوا لنَا مجدًا خالدًا على مرِّ العُصُور”[5].

 

ومن معالم هذه الحضارة الإسلاميَّة الحركةُ العلميَّةُ التي أثارها علماء الإسلام في العواصم الإسلاميَّة عامَّة، وفي مقدمتها: مكَّة المكرَّمة؛ حيث تُعتبر ” مركزًا مهمًّا من مراكز العلم في الدَّولة الإسلاميَّة”[6]، وقد بدأ الدويُّ العلميُّ فيها مع عبد الله بن عباس رضي الله عنه وغيره من الصحابة منذ العصور الأولى، وقد دامت هذه العناية حتى يوم الناس هذا[7].

 

وأما نشأة المدارس تحديدًا، فقد “أثبتت الدِّراسات التأريخيَّة أن نشأة المدارس في البلاد الإسلاميَّة تعود إلى القرن الخامس الهجري، إلا أنَّ ظهورها في مكَّة بدأ متأخرًا حوالي الرُّبع الأخير من القرن السَّادس الهجري”[8]، ففي ذلك القرن شهد مهبط الوحي ومهوى الأفئدة أكثر من ثلاثين مدرسة تَسامقت حول المسجِد الحرام؛ منها: مدرسة الزَّنجبيلي، ثم مدرسة طاب الزمان، ثم مدرسة العفيف الآرسو عام، ثم مدرستي المحموديَّة والداوديَّة [9].

 

وإلى جانب العلماء وطلبة العلم، كان للخلفاء والولاة والسَّلاطين دورٌ كبير في إنشاء المدارس وبعث الحركةِ العلميَّةِ في مهبط الوحي ومهوى الأفئدة في كل عصر من العصور، وقد بدأ هذا منذ العصور الأولى، فعلى سبيل المثال: “خلفاء بني أمية قد أَوْلوا جلَّ اهتمامهم بالحجاز، وخاصَّة مكَّة المكرَّمة والمدينَة المنوَّرة”[10].

 

وفي عصرنا الحاضر كان الملك عبد العزيز “المؤسِّس رحمه الله قد أَوْلى اهتمامًا متزايدًا بمهبط الوحي وبحلقات الدَّرس في الحرم المكيِّ الشَّريف، فأصدر أمره بتنظيم التَّدريس بالمسجِد الحرَام…، وكان في مكَّة المكرَّمة مدارس خاصَّة مثل: المدرسَة التَّوحيديَّة ومدارس البُورما والمدرسَة الفخريَّة والصولتيَّة”[11]، وكان رحمه الله تعالى يزور المدارس ويُوليها اهتمامه كزيارته للمدرسة الصولتيَّة وثنائِه عليها.

 

وما قصَّة مؤسِّس تلك المدرسَة الشَّيخ رحمتُ الله الهندي رحمه الله عنا ببعيدة؛ فهذا الاسم الذي لا يخفى على المتخصصين في العقيدة وفي مقارنة الأديان بفضل كتابه (إظهار الحق)[12] لا يخفى أيضًا على مُؤرِّخي مكَّة؛ حيثُ أسَّس المدرسَة الصولتيَّة؛ أول مدرسة لا في مكَّة وحدها بل في الجزيرة العربيَّة كلها[13]، وقد ازدَهرت وذاع صِيتها وانتشر طُلَّابها، فكانت تسمى أَزهَر الحِجاز[14]، وكانت هي وأمثالها من المدارس الأهليَّة نواة النَّهضة التَّعليميَّة في الجزيرة العربيَّة[15]؛ ومن بعدها تتابعت المدارس ودُور العلم إلى العصر الحاضر، يقول د. عبد الله الزيد: “المتتبِّع لنظام التَّعليم في المملكة منذُ توحيدها عام 1344هـ يجد أنَّ التَّعليم مرَّ بأطوار متعدِّدة… ففي نفس العام لم يكن في أقاليم المملكة على تعدُّدها وتباعُد أطرافها من المدارس القريبة من المفهوم المعاصر غير مجموعة قليلة يمكن حصرها على أصابع اليد منها: المدرسَة الصولتيَّة 1391هـ، والمدرسَة الفخريَّة 1398هـ والمدرسَة الإسلاميَّة (دار الفائزين) 1354هـ…” [16].

 

ومن ضمن تلك المدارس في مكَّة المكرَّمة: المدرسَةُ التَّوحيديَّة التي يهدف هذا الكتاب إلى التَّنقيب عن تأريخها، ورغم أنها أُنشِئت عام 1370هـ إلا أنه لم يُنشر عنها إلَّا القليل، وقد تأسَّف الأستاذ الباحث فيصل مَقادِمي -حفظه الله- عام 1403هـ على ذلك، وقال: “وبما أن المدرسَة لم يُكتب عنها من قبل، وهي لا تزال موجودة منذ أكثر من ثلاثين عامًا”[17]، إلا أنَّ هذا التأسُّف ما زال له مكان في قلوب مُحبِّي مكَّة من علماء وطلبة علم وكُتَّاب ومؤرِّخين؛ فعلى الرُّغم من كتابته وُرَيْقات حول هذه المدرسَة إلا أنَّها لا تكاد تُغطِّي جزءًا من تأريخها، كيف وقد أُنشِئت قبل أكثرَ مِن نصف قرن من اليوم؟! وهو ما دفعني إلى المضيِّ قُدمًا في رَقمِ حروف هذا الكتاب.

 

وقد كان منهج الدراسة هو المنهج الوصفي التاريخي؛ ولذا سميته: (المدرسة التوحيدية – دارسة تاريخية وصفية)، وقد أرفق الوصف أحيانًا بشيءٍ من المنهج التحليلي إن وُجدت مناسبة وتطلَّب الأمر ذلك.

 


خطة الكتاب:

انتظمت خيوط هذا الكتاب على النحو التالي:

المقدمة، وفيها: أهمِّية الكتاب وهدفه ومنهجه وخطَّته.

 

المبحث الأول: مؤسِّس المدرسَة التَّوحيديَّة وقصَّة تأسيسها، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: مؤسِّس المدرسَة التَّوحيديَّة.

المطلب الثاني: تأسيس المدرسَة التَّوحيديَّة.

 

المبحث الثاني: أهداف المدرسَة ومناهجها، وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: أهداف المدرسَة التَّوحيديَّة.

المطلب الثاني: مناهج المدرسَة التَّوحيديَّة ومقرَّرَاتها.

المطلب الثالث: الأنشطة والبرامج اللاصفيَّة.

المطلب الرابع: أنظمة المدرسَة التَّوحيديَّة.

 

المبحث الثالث: المباني والمرافق التَّعليميَّة التي تنقَّلت بينها، وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: الأماكن والمباني التي تنقَّلت بينها المدرسَة.

المطلب الثاني: مسجِد المدرسَة التَّوحيديَّة.

المطلب الثالث: إنشاء مكتبة المدرسَة التَّوحيديَّة.

المطلب الرابع: إنشاء برنامج للمذاكرة والتقوية للطلاب.

 

المبحث الرابع: أطوار المدرسَة التَّوحيديَّة، وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول: مرحلة التكوُّن والنَّشوء.

المطلب الثاني: مرحلة النُّهوض والنُّمو.

المطلب الثالث: مرحلة الاكتمال والنُّضوج.

المطلب الرابع: مرحلة الانحسار والرُّكود.

المطلب الخامس: مرحلة الاندماج مع وزارة التَّعليم.

 

المبحث الخامس: ثناء العلماء على المدرسَة التَّوحيديَّة.


المبحث السادس: الهيئة الإداريَّة بالمدرسَة التَّوحيديَّة، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: الهيئة الإشرافيَّة على المدرسَة.

المطلب الثاني: مديرو المدرسَة.

 

المبحث السابع: معلمو المدرسَة التَّوحيديَّة وطلَّابها.

المطلب الأول: أبرز المعلِّمين.

المطلب الثاني: أبرز الطُّلَّاب.

 

الخاتمة، وفيها: أهم النتائج.

 

وهذا الكتاب أول ما أفرد في بابه حسب علمي، فلم أقف على كتابٍ مفردٍ مطبوعٍ في تأريخ المدرسَة حسب بحثي، وقد بذلت فيه وُسعي، ويبقى حال المبتدئ كما قال ابن الأثير (606) رحمه الله: “كل مبتدئٍ لشيءٍ لم يُسبق إليه، ومبتدعٍ لأمرٍ لم يتقدم فيه عليه؛ فإنه يكون قليلًا ثم يكثر، وصغيرًا ثم يكبر”[18].

 

وهو إضافة إلى تأريخ مكَّة المكرَّمة -حرسها الله- كما أنه إضافة إلى تأريخ المدارس والتَّعليم في المملكة العربيَّة السعودية – أدام الله عزَّها وأيَّد بالحق ولاة أمرها.

 

والمنصف يهب خطأ المخطئ لإصابته وسيئاته لحسناته، فهذه سنة الله تعالى في عباده جزاءً وثوابًا، ومن ذا الذي يكون قوله كلُّه سديدًا، وعملُه كلُّه صوابًا، وهل ذلك إلا للمعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ونطقه وحي يوحى[19].

 

ولا أنسى هنا أن أنتهز الفرصة لشكر كل من له علي أياد سابغة وفضائل بالغة في إتمام هذا الكتاب، وفي مقدمتهم – بعد المولى الكريم – والديَّ الكريمان؛ فدعاؤُهما له جميل الأثر في حياتي، ثم أساتذتي ومشايخي الأجلَّاء بدءًا بمن علَّمني نطق الحروف والطريقة الصحيحة لإمساك القلم ومرورًا بأولئك الذين أناروا دربي في المساجد والمدارس والجامعات والمجالس وانتهاءً بمن علمني الكتابة والبحث، ثم زوجتي؛ فبوفائِها وصبرِها وبذلِها أَنجزت ما أَنجزت، ثم أشقائي وشقيقتي نفع الله بهم الإسلام والمسلمين.

 

ويصعب في هذا المقام أن أعدِّد كل من أعانني على إتمام هذا الكتاب من مشايخ وأساتذة وزملاء وطلاب ومحبِّي المدرسَة التَّوحيديَّة سواء بلقاء أو اتِّصال أو مشورة أو مراجعة، ولكن لست أنسى شكرهم ولا الدعاء لهم، والله يتولانا ويتولاهم بالرحمة والعفو والرضوان.

 

والشُّكر موصول لفضيلة الشَّيخ الأستاذ الدكتور خالد بن محمد الغَيث على مراجعته للكتاب وتقديمه، فأسأل الله تعالى أن يجزيهم جميعًا عني خير الجزاء.

 

اللهم اجعل عملي كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل فيه لأحد شيئًا، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


[1] ينظر: صفحات من تاريخ مكة المكرمة، سنوك هورخرونيه، ترجمة: علي عودة الشيوخ (2/ 490).

[2] ينظر: الحياة العلمية في مكة المكرمة، آمال رمضان (1/ 253)، سير وتراجم، عمر عبد الجبار (ص: 19 وما بعدها)، الدور التربوي للمسجد الحرام، خالد حسن الدين منديلي، رسالة ماجستير بجامعة أم القرى (ص: 93).

[3] صور من تراث مكة في القرن الرابع عشر الهجري، عبد الله أبكر (ص: 81).

[4] صفحات من تاريخ مكة المكرمة، سنوك هورخرونيه، ترجمة: علي عودة الشيوخ (2/ 488).

[5] المدرسة الظاهرية: دار الكتب الظاهرية، أسماء الحمصي، بحث منشور في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، (مج 42/ ج3، 4)، ربيع الأول 1387هـ (ص:663).

[6] المدرسة المليبارية لتحفيظ القرآن الكريم بين الماضي والحاضر 1346 – 1434هـ، حسين عبد العزيز شافعي، بحث منشور في مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة، العدد (63) ذو الحجة 1435هـ (ص:352)، وينظر: التعليم في مكة والمدينة في آخر العهد العثماني، محمد عبد الرحمن الشامخ (ص:9).

[7] ينظر: التربية والتعليم في الحجاز في العصر الأموي – مكة المكرمة، خالد بن عوض الفعر (ص:58) المدارس في مكة خلال العصرين الأيوبي والمملوكي، فواز علي الدهاس (ص:61).

[8] المدارس في مكة خلال العصرين الأيوبي والمملوكي، فواز علي الدهاس (ص:6)، وينظر: المدرسة المليبارية لتحفيظ القرآن الكريم بين الماضي والحاضر 1346 – 1434هـ، حسين عبد العزيز شافعي، بحث منشور في مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة، العدد (63) ذو الحجة 1435هـ (ص:352).

[9] ينظر: المدارس في مكة خلال العصرين الأيوبي والمملوكي، فواز علي الدهاس (ص:9 وما بعدها).

[10] التربية والتعليم في الحجاز في العصر الأموي – مكة المكرمة، خالد بن عوض الفعر (ص:8).

[11] مقال: مكانة مكة العلمية عند المؤسس وأبنائه، نجيب يماني، صحيفة عكاظ، الأحد 19/ 6/ 1442هـ.

[12] ينظر: تاريخ مكة، أحمد السباعي (2/ 654).

[13] مستفاد من محاضرة منشورة على اليوتيوب بعنوان: محاضرة عامة بعنوان: تاريخ المدرسة الصولتية للشيخ ماجد ابن الشيخ رحمت الله مدير المدرسة الصولتية في مكة المكرمة سابقًا، ألقيت يوم الإثنين 30/ 3/ 1439هـ بتنظيم من مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.

[14] لقبها الملك المؤسس $ بقوله: “إن الصولتية هي الجامع الأزهر في بلادي”، المدرسة الصولتية بمكة المكرمة دراسة تاريخية وصفية 1292هـ 1412هـ، عبد العزيز الفقيه (ص:4) رسالة ماجستير غير مطبوعة.

[15] ينظر: المدرسة الصولتية بمكة المكرمة دراسة تاريخية وصفية 1292هـ 1412هـ، عبد العزيز الفقيه (ص:2) رسالة ماجستير غير مطبوعة.

[16] التعليم في المملكة العربية السعودية، عبد الله بن محمد الزيد (ص: 5).

[17] التعليم الأهلي للبنين في مكة المكرمة، فيصل مقادمي (ص:171).

[18] النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير (1/ 5).

[19] روضة المحبين، ابن القيم (ص: 23).





المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى