التاريخ الإسلامي

من منطلقات العلاقات الشرق والغرب (العولمة


من منطلقات العلاقات الشرق والغرب

(العولمة – عولمة الدين)

 

يكتب أستاذ الفلسفة ومدير أبحاث في المركز الوطني للبحوث العلمية في فرنسا الأستاذ الزائر بجامعة برنستون بالولايات المتحدة الأمريكية أوليفييه روا باللغة الفرنسية عن عولمة الإسلام، وتترجمه إلى اللغة العربية رولا معلوف[1]، ويركز فيه على حال المسلمين الاجتماعية والسياسية والدينية في الغرب بعامة، وفي فرنسا بخاصة، إلا أنه يربط ذلك بما يدور في العالم الإسلامي من حركات وحوارات ومتغيرات في التوجهات داخل المجتمع المسلم، ويحاول أن يربط بين هذا وذاك باسم علمنة الإسلام، أو عولمة الإسلام[2].

 

انطلق أوليفييه روا من أفغانستان منذ سنة 1405هـ/ 1985م، عندما أصدر كتابه: أفغانستان: إسلام وعصرية سياسية، ثم أصدر كتابًا بعنوان: تجربة الإسلام السياسي[3]، وتلاه كتابه عن أحداث 22/ 6/ 1422هـ، الموافق 11/ 9/ 2001م[4].

 

ورغم تركيز المؤلف على الجاليات المسلمة في أوروبا، فإن لديه معلومات محدثة عن الوضع في البلاد العربية والإسلامية، مما يوحي بأن أوليفييه روا مشروع مستشرق جديد ينطلق في عصر العولمة، إلا أنه يعتمد في معلوماته، بالإضافة إلى التقارير والصحف، على خلفية كثير من الأوروبيين والغربيين عمومًا عن الإسلام والمسلمين، تلك الخلفية القائمة على عدد من المحددات للعلاقة بين الشرق والغرب، لا يستطيع المتحدث عن هذه العلاقة إغفالها أو التغاضي عنها، وإن كانت هناك رغبة في تناسي بعضها؛ كالحروب الصليبية التي امتدت في تسع حملات لأكثر من مائتي سنة، لكنها لم تحقق الأهداف التي انطلقت من أجلها.

 

كما لا يُغفل أوليفييه روا بعض المحددات الأخرى؛ كالتنصير الذي لا يزال قائمًا ومنطلقًا في المجتمعات المسلمة وغير المسلمة، ومن خلال الأساليب المعروفة لهذه الحملات التنصيرية.

 

ثم من المحددات كذلك الاستشراق الذي يُعَدُّ المؤلِّفُ مشروعًا جديدًا من مشروعاته، مما يستدعي العناية به، ودعوته إلى مزيد من الحوار والنقاش؛ إذ إنه من خلال قراءة كتابه: عولمة الإسلام، رغم ما ورد فيه من أفكار تستحق النقاش والرد، فإن القارئ يرى فيه مشروع مستشرق منصِف، يصف الحال كما هي عليه، وإن أدخل على هذه الحال أو تلك قدرًا من التحليل كما يراه هو، لا كما هو الواقع بالضرورة.

 

مهما يكن، فإن العولمة تعد أحد المحددات للعلاقة بين الشرق والغرب[5]، بالإضافة إلى محددات أخرى غير ما ذُكر سبق التطرق لها في وقفات سابقة؛ كالاستشراق الذي لا يتوقع له أن ينقشع في ضوء بزوغ نجم العولمة،وإذا كان الأمر كذلك فإنه من المهم العناية بهذا المحدد من منطلق الحوار مع الآخر، الذي كان وسيظل ركنًا من أركان التفاعل مع الثقافات الأخرى.

 

وما الكتاب الذي جرى ذكره هنا إلا وسيلة من وسائل هذا الحوار المطلوب على مختلف الصعد؛ لبيان الحق، وإيضاح ما دخل في حيز الأوهام لدى أولئك الذين يُقبلون بقوة على الحديث عن هذا الدين الحنيف من خلال ممارسات بعض المنتمين إليه أحيانًا، مما يؤدي إلى الحكم عليه من خلال هذه الممارسات أو تلك.


[1] انظر: أوليفييه روا،عولمة الإسلام/ ترجمة: رولا معلوف بيروت: دار الساقي، 1424هـ/ 2003م ص 222.

[2] انظر: محمد أركون،العلمنة والدين/ ترجمة: هاشم صالح بيروت: دار الساقي، 1996م ص 136.

[3] انظر: أوليفييه روا،تجربة الإسلام السياسي/ ترجمة: نصير مورة ط 2 بيروت: دار الساقي، 1996م ص 213.

[4] انظر: أوليفييه روا،أوهام 11 أيلول: المناظرة الإستراتيجية في مواجهة الإرهاب/ ترجمة: حسن شامي بيروت: دار الفارابي، 2003م ص 118.

[5] انظر في مجال الحديث عن العولمة: نعوم تشومسكي، وآخرون،العولمة والإرهاب: حرب أمريكا على العالم، السياسة الخارجية الأمريكية وإسرائيل/ ترجمة حمزة المزيني القاهرة: مكتبة مدبولي، 2003م ص 276،ونعوم تشومسكي،الهيمنة أم البقاء؟ السعي الأمريكي إلى السيطرة على العالم/ ترجمة سامي الكعكي بيروت: دار الكتاب العربي، 2004م ص 310،ومحاضير محمد،العولمة والواقع الجديد/ تحرير هاشم مقر الدين دار الإحسان: مكتب رئيس الوزراء الماليزي، 1423هـ/ 2002م ص 251،وعلي بن إبراهيم الحمد النملة،العولمة وتهيئة الموارد البشرية في منطقة الخليج العربية ط 2 الرياض: المؤلف، 1430هـ/ 2009م ص 176،لا سيما قائمة المراجع من هذا العمل وغير ذلك كثير.



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى