التاريخ الإسلامي

شكرا أيها المدير


شكرًا أيها المدير

الناس أخلاق ومعادن، فيهم الطيب المرح البشوش، الذي يُرسل الرسائل الإيجابية، ويُعدِّد المواقف الرائعة التي تشهد له، ويكسب قلوب الكثيرين ممن حوله، فيفرح من يراه، ويأنس مَنْ يسمع صوته، ويسعد من يجالسه، وينشط من يحاوره؛ وذلك لأنه يسعى لكسب الجميع.

 

وقد يترقَّى بعضُ الناس فيصبح مسؤولًا أو مديرًا فلا يُغيِّر المنصب فيه شيئًا إلا زيادة في الطيب والعطاء والخلق الجميل، وتبقى رسائله ومواقفه كما هي لا تُغيِّره الوجاهة، ولا تشغله المهام والواجبات، ولا تُثنيه المسؤوليات والالتزامات.

 

تجده يتذكر أصحابه وزملاءه ويزورهم، ويتفقد أحوالهم ويتواصل معهم، فتزداد محبَّتُه، وترتفع مكانته، ويأنسون به أكثر؛ بل إنهم يعيشون لحظات أنس وسعادة عندما يُفرِّغ لهم بعض وقته في لقاء مُرتَّب أو زيارة عابرة.

 

وهنا تحل الكثير من الإشكاليات، وتعالج بعض النفسيَّات، وتُصحَّح بعض التوجُّهات، وتنسى بعض الاختلافات، وحتى لو كان لدى هذا المدير بعض الإخفاقات أو الأخطاء- فهو ليس معصومًا- فإنها تكتم وتهضم وتنسى أمام تلك الجوانب المشرقة الجميلة من أخلاقه وتعامُلاته التي تأخذ الحيِّز الأكبر عند الآخرين فلا يبقى مكان لغير الشكر والثناء والدعاء له بالتوفيق والسداد.

 

وتسير عجلة العمل والحياة لدى الجميع بودٍّ ووئام وسرور وابتهاج؛ مما يُحرِّك الإنجاز والتطوُّر والإبداع، ويظهر أثر ذلك على الفرد والمجتمع، وينعكس على البذل والعطاء.

 

فشكرًا أيها المدير، أنك أعطيت صورةً حسنةً طيبةً للتعامل مع الآخرين، وأنك أنجزت الكثير من الأعمال دون تأخير، وأنك لم تظلم أحدًا من الموظفين، وأنك راقبت ربَّ العالمين، وأنك تتابع العاملين معك وتتفقَّدهم بين الحين والآخر، وأنك تعزي مصابهم، وتُشاركهم أفراحهم، وتزورهم في مكاتبهم، وتخاطبهم بأسلوبك الجميل وابتسامتك الرائعة.

 

واعلم بأنك في عبادة تُقرِّبُك من المولى العظيم، وسوف تجد ذلك يوم الدين، وسوف يدعو لك المقربون والبعيدون، وسوف يُدوِّن التاريخ أمثالك من العاملين.

 

شكرًا لك على صفحاتك المشرقة وإنجازاتك المتعددة التي سوف تبقى رصيدًا لك بعد ذهابك وانتقالك، يضرب بها المثل، ويقتدي بها راغبو الخير، ويزيد عليها المنافسون والمتسابقون في الخيرات.





المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى